نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

هشام عن محمد قال: كان بريئا مما يقولون، يعني جابر بن زيد. قال عارم: وكانت الإباضية ينتحلونه". أما الرواية الثانية الإضافية فيقول عنها ابن سعد (1): "أخبرنا يزيد ابن هارون قال أخبرنا نوح بن قيس عن عصمه بن سالم عن ثابت البناني قال: أتيت الحسن وهو مختف فقلت: إن أخاك جابر بن زيد بالموت. قال: رويدا نمشي، فلما أمسى أرسل إلى بغلته فركبها وأردفنى خلفه، وأتى جابر بن زيد فلم يزل عنده حتى أسحر (أقبل الصبح فلما خاف الصبح ولم يمت (جابر)، قام فكبر عليه أربعا ودعا له، ثم أنصرف". وعلى الرغم من خلو هذه الرواية من ذكر مادار بين جابر والحسن من حديث خلال هذه الزيارة، إلا أنه يستفاد منها أن الحسن ظل في بيت جابر من المساء حتى أسفر الصبح، وقد تم تبادل الحديث بين الصديقين خلال تلك الفترة، وإن كان يزيد بن هارون الذى نقل إلينا هذه الرواية الإضافية عن ثابت البناني لم يهتم بإثبات ذلك. علما بأن المصادر الإباضية (2) تؤكد أن حديثا جرى بين الحسن البصرى وجابر خلال هذه الزيارة، وإن كان مضمون هذا الحديث في المصادر المذكورة يختلف عما أوردته المصادر السنية.

السبب الثالث: إن المصادر الإباضية تورد أيضا رواية ثابت البناني والتي تشبه في محتواها ماورد فى المصادر السنية مع اختلاف طفيف. ولكنها لا تشير إلى سؤال الحسن البصرى لجابر. ومن المفيد أن نورد الرواية كما وصلتنا في المصادر الإباضية حتى تتضح الصورة للقارئ. قال أبو سفيان: "لما حضرت جابر بن زيد وفاته، أتاه ثابت البناني فقال: يا أبا الشعثاء تشتهى شيئا؟ قال: إني لأشتهي أن ألقى الحسن (البصرى) قبل أن أموت! قال: فخرج ثابت البناني، فدخل على الحسن فأعلمه بقول جابر بن زيد قال: وكان الحسن إذ ذاك متخفيا من الحجاج قال: فقال كيف لي بذلك؟ قال:

إركب بغلى على السرج وأنا أرتدف خلفك وأعطيك طيلساني. وأرجو ألا يعرض لنا

قال: ففعل ودخل على أبى الشعثاء وهو مضطجع، فانكب عليه الحسن وهو يقول:

•

(1) نفسه، ص 182

(2) انظر الشماخي: السير، ج 1، ص 69، والحارثى: العقود الفضية، ص 99 - 100.

- IYA-