نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤وأنهما احتكما إلى نجاشى الحبشة، فأبى أن يحكم لأحدهما، مما ألجأهما إلى حكم آخر قال الحرب بن أمية: يا أبا عمرو!! أتنافر رجلا أطول منك قامة، وأعظم منك هامة، وأقل منك لامة، وأجزل منك عطاء؟
وهاتان المنافرتنان اللتان ذكرهما ابن سعد نقلهما عنه كل من البلاذري (1) والطبرى (2) وابن الأثير (3). وكتب المقريزى كتابا خاصا بهذا التنازع سماه "النزاع والتخاصم بين بني أمية وبنى "هاشم رد فيه الخصومة التي قامت بين هذين البيتين في عهد على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وما تلا عهدهما، إلى المنافرتين المشار
إليهما (4)
ويرفض الدكتور أحمد الشريف (5) قصة المنافرة بين هاشم وأمية في الجاهلية، ودليله على ذلك أن هاشما وأخاه عبد شمس كانا توأمين، وتوفى هاشم وسنه خمس وعشرون سنة (6) فكم يكون سن ابن أخيه أمية بن عبد شمس حين نافر عمه ها شما؟ كما أن بني هاشم وبني أمية بيتان لعبد مناف و لم يشر ابن اسحق بتاتا إلى أية منافرة بينهما وقتذاك، كما لم يشر إليها أحد من كتاب السيرة المحققين من أمثال: ابن كثير، وابن سيد الناس، بل إن ابن اسحق يثبت الترابط بين آل عبد مناف في الجاهلية، فهو حين يتحدث عن إعادة حفر زمزم على يد عبد المطلب بن هاشم يقول: إن بني عبد مناف افتخرت بها على قريش كلها وعلى سائر العرب، ويروى قصيدة لواحد من بنى أمية يفخر فيها على قريش بما ولوا عليه من السقاية والرفادة وبزمزم حين ظهرت لهم. والمعروف أن هذه المناصب كلها كانت في يد عبد المطلب بن هاشم، ويعلق ابن
(1) أنساب الإشراف، ج 1 ص 60 - 61.
(2) تاريخ الأمم، ــ 2، ص 13. ج (3) الكامل في التاريخ، جـ 2، ص 9 - 10.
(4) انظر ص 37
40
(5) مكة والمدينة فى عهد الرسول، ص 128 - 134.
(6) البلاذرى: أنساب الأشراف، حـ 1، ص 63.
-12 -