نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣١يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله، فيرفع جابر عينيه: فيقول أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى
النار. ثم قال له: يا أبا سعيد (يعنى الحسن يوم يأتى بعض آيات ربك … الآية. قال فقال له الحسن: هذا والله الفقيه العالم" (1)
- وبالمقارنة بين رواية ثابت البناني عن زيارة الحسن البصرى لجابر بن زيد الواردة في كل من المصادر السنية والمصادر الإباضية يتضح لنا عدة أمور لها دلالتها في الترجيح بينهما، وأهمها ما يأتي:
(أ) إن الاختلاف طفيف حقا بين محتوى رواية ثابت البناني على النحو الوارد في كل من المصادر الإباضية والسنية، ولكن ذلك ينطبق فقط على السبب الذي من أجله زار الحسن البصري صديقه جابر والطريقة التي تمت بها هذه الزيارة. أما بالنسبة للحديث الذي دار بينهما - وهو الأمر الذي يهمنا - فإن مضمونه في المصادر السنيه يختلف كثيرا عنه فى المصادر الإباضية. فبينما يرد ضمن الأولى سؤال البصرى لجابر عن حقيقة ما يشيعه الإباضية عن إنتمائه إليهم وإنه أعلن البراءة منهم، نجد المصادر الإباضية لا تتحدث عن ذلك، وإنما تركز على مايؤكد حسن إيمان جابر، مع التنويه بشهادة الحسن البصرى له بطول الباع والبراعة الفقه في
(ب) المصادر السنية تذكر سند هذه الرواية، بينما تنقلها المصادر الإباضية عن المؤرخ أبي سفيان محبوب بن الرحيل دون سند، علما بأن هذا المؤرخ لم يكن معاصرا لكل من جابر بن زيد وثابت البناني، فضلا عن أن كتابه الذي تنقل عنه المصادر الإباضية مفقود، و لم يشر إليه أحد من غير الإباضية على مبلغ علمنا
(ج) إن خبر انتحال الإباضية الجابر بن زيد وإعلانه البراءة من ذلك في مرضه الأخير تؤكده روايات أوردها كل من ابن سعد (2) وأبو نعيم (3) وابن حجر
(1) الطبقات الكبرى، ج 7، ص 181
(2) نفسه
(3) حلية الأولياء، ج 3، ص 89
-12 -