نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣على النحو الذي سبق توضيحه ومناقشته
ب من الطبيعى أن إصرار الإباضيين على القول بأن جابرا هو مؤسس مذهبهم، دون سند من التاريخ ولا أدلة معقولة، هو السبب في أن المصادر الإباضية تورد رواية ثابت البنانى عن قصة زيارة الحسن البصرى لجابر بن زيد دون الإشارة إلى ماجاء بها من نفي جابر لصلته بالإباضية
•
ج- حقيقة أن الحجاج سجن جابر بن زيد ونفاه، ولكن ذلك لم يكن ـ كما
?
ذهب خليفات - لعلاقته بالإباضية. إذ لم يشر إلى ذلك أى مصدر على مبلغ علمنا
كما سبقت الإشارة إلى أن حنق الحجاج على فقيه مشهور مثل جابرربما يرجع إلى استنكاره لتجاوزات الحجاج ومظالمه، وخاصة تنكيله بآل المهلب، وهم من أزد عمان الذين ينتسب إليهم الفقيه المذكور
السبب الخامس: يذكر كل من الأشعرى وابن أبى الحديد أن الإباضية يعتبرون جابر بن زيد أحد أسلافهم، ولم يحاول أى منهما دحض هذا القول. وهذا دليل من هذين المؤلفين، غير الإباضيين، على أن جابرا كان ذا علاقة بالإباضية، ولو ملكا الدليل والبرهان على خطل هذا الرأى لقاما بتفنيده (1).
- ويرد على ذلك بما يأتي:
إن القول بأن كلا من الأشعرى وابن أبى الحديد ذكر أن الإباضية يعتبرون جابر ابن زيد من أسلافهم غير صحيح، فنص ما يقوله ابن أبى الحديد (2) مثلا هو: من المشهورين برأى الخوارج .... عكرمة مولى ابن عباس، ومالك بن أنس الأصبحي الفقيه ..... ومنهم يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج … وممن ينسب إلى هذا الرأى من السلف: جابر بن زيد، وعمرو بن دينار، ومجاهد … ونسب أبو العباس محمد بن يزيد المبرد إلى رأى الخوارج، لإطنابه فى كتابه المعروف بالكامل فى ذكرهم وظهور الميل منه
•
(1) عوض خليفات: نفسه، ص 94 - 95 (2) نهج البلاغة، ج 5، ص 76 - 77
-11 -