نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

في التحكيم، لكنه رغم ذلك لم يخرج عليه وظل على ولائه وإخلاصه له.

ومن الجدير بالذكر أن نسبة المبرد إلى الخوارج لإطنابه بذكرهم في كتابه وظهور الميل منه إليهم، كما يقول ابن أبى الحديد، لا يعبر عن الحقيقة فى شئ، لأن إطناب أى باحث أو كاتب فى ذكر أخبار جماعة ما أو حركة دينية أو سياسية لا يعني بالضرورة إقتناعه بمنهجها أو ميله لمبادئها، فالإطناب ما لم يشوبه تكرار وركاكة، يكون من قبيل المثابرة والجد والاستقصاء، وهذا ما ينطبق على ما فعله المبرد في جمعه لتاريخ الخوارج على نحو يتسم بالمتعة والتفصيل أكثر ممن سبقوه في هذا الصدد. كما أن المتتبع لما أورده المبرد عن الخوارج فى كتابه الكامل يتضح له أنه بعيد كل البعد عن إعتناقه لفكر الخوارج، لأنه وصفهم بالضلال في قوله (1): فصاروا أى الخوارج فى هذا الوقت على ثلاثة أقاويل: قول نافع (بن) (الأزرق فى البراءة والاستعراض واستحلال الأمانة وقتل الأطفال، وقول أبي بيهس الذي ذكرناه، وقول عبد الله بن إباض وهو أقرب الأقاويل إلى السنة من أقاويل الضلال". ويفهم من ذلك أن أقاويل الخوارج جميعهم لا تتفق مع السنة وجهة نظره، وإن تفاوتت هذه الأقاويل في درجه بعدها أو قربها من السنة النبوية الشريفة. كما يصف المبرد (2) الخوارج بقوله: "يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيه أضف إلى ذلك أن المبرد (4) امتدح زياد بن أبيه حين أرغم قبائل البصرة على أن تسلم إليه كل من يعتنق مبدأ الخوارج من أبنائها، ويتضح ذلك من قوله: "فكانت القبائل إذا أحست بخارجية فيهم أى بجماعة من الخوارج فيهم شدتهم وأنت بهم زيادا، فكان هذا أحد مايذكر من صحة تدبيره وله أخرى في الخوارج (أى حسن تدبير آخر) إذا خرجوا معهم إمرأة فظفر بها قتلها ثم عراها، فلم تخرج النساء بعد على زياد. وكن إذا

من

(3) "

(1) الكامل في الأدب، ج 3، ص 163.

(2) نفسه

، ص

(3) نفسه

•

121

(4) نفسه، ص 136 - 137

-133 -