نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٦دعين إلى الخروج قلن: لولا التعرية لسارعنا. هذا فضلا عن أن المبرد (1) كثيرا ما يقرن اسم على بن أبى طالب بعبارة "صلوات الله عليه" أو "رضوان الله عليه"، وهذا ما لا يمكن أن يفعله أحد من الخوارج.
السبب السادس: حتى لو صحت الرواية الوارده فى بعض المصادر السنية من أن جابرا أنكر علاقته بالدعوة الإباضية، فيجب ألا يؤخذ ذلك على علاته. فربما فعل جابر ذلك على سبيل التقية الدينية التي استعملها جابر فى مناسبات عديدة، كما استعملها غيره من أئمة الإباضية، وتعتبر مشروعة فى المذهب الإباضي في طور الكتمان" (2). ويرد على ذلك بما يأتي:
ا سبق أن أوضحنا أن جابرا لم يلجأ إلى إخفاء معتقده، وذلك اعتمادا على المصادر الإباضية (3) ذاتها، تلك التي تشير إلى أن جابرا كان يناظر الخوارج حتى وأنه كان ينادى فى مجالسه بالثورة ضد الحكام الظالمين ويحث على الإطاحة
يسكتهم،
بهم، وأن الحجاج سجنه ونفاه
ب لايذكر أى مصدر على مبلغ علمنا أن جابرا استعمل التقية الدينية في أية مناسبة، وذلك على عكس ما يقوله خليفات من أنه استعملها في مناسبات عديدة.
ج- لو فرضنا جدلا أن جابر بن زيد كان يكتم عقيدته ويلجأ إلى التقية أحيانا، فإن ذلك لا يعقل أن يفعله مع صديقه الحميم الحسن البصرى الذى يقول خليفات عنه: "لابد وأنه كان يعرف آراء جابر ومعتقده قبل زيارته له وهو على فراش الموت". هذا فضلا عن أن ثابت البناني نفسه فيما يبدو - كان من المقربين إلى جابر، بدليل ما تجمع
(1) نفسه، ص 98، 101، 107، 113.
(2) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 95
(3) انظر الشماخي: السير، ج 1، ص 72، 76، وعلى يحى معمر: الإباضية في موكب التاريخ،
ج 1، ص 145، والحارثى: العقود الفضية ص 99.
-13 -