نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧عليه المصادر السنية والإباضية من أن البنانى سعى حثيثا إلى تبليغ الحسن البصرى برغبة جابر في إلقاء نظرة أخيرة عليه، وأنه تستر على الحسن بإركابه بغلته وإلباسه طيلسانه، علمه بأن الحجاج بن يوسف الثقفى كان يطارد الحسن وقتذاك، وكان يمكن أن يتعرض البناني لعقاب الوالى المذكور فيما لو اكتشف أمره.
مع
السبب السابع: "أما الرواية التي تذكر أن هند بنت المهلب المعروفة بولائها للمذهب الإباضي، قد أكدت بأن جابرا لم يدعها لاعتناق المذهب الإباضي فلا تعتبر دليلا على عدم وجود علاقة بين جابر والإباضية، لأن أتباع الفرقة آنذاك لا يسمون أنفسهم بهذا الإسم، كما وضحنا ذلك في صفحات سابقة، بل يسمون أنفسهم جماعة المسلمين أو أهل الدعوة، ولهذا فإن هند بنت المهلب كانت صادقة في قولها بأن جابرا كان يعلمها مبادئ الإسلام وشرائعه، أى إعتقادات المسلمين، ولم يدعها للإباضية. أضف إلى ذلك أن هند بنت المهلب كانت معاصرة الجابر بن زيد والخلفه أبي عبيدة، أى أنها كانت تعيش والحركة الإباضية لاتزال فى طور السرية والكتمان. ومن غير المعقول أن تقوم بفضح أسرار الدعوة وكشف أسماء أصحابها عندما تسأل الطبيعي أن تنكر علاقتها وعلاقة أستاذها جابر مع الإباضية إذا استجوبت من قبل مخالفيها حول هذا الموضوع. وجدير بالذكر أن أهل الدعوة كانوا قد أوجبوا اغتيال كل من يقوم بكشف أسرار دعوتهم أو الإساءة إليهم. فهل يمكن إذن لإمرأة مخلصة ومتفانية فى سبيل الدعوة أن تقوم بمهمة الإساءة لأصحابها؟ وهل يعتبر بالتالي إنكارها لعدم دعوة جابر إليها للانضمام إلى الحركة أساسا يمكن الاعتماد عليه للتدليل على براءة جابر من الإباضية ومن أهل النهروان كما ورد في رواية البناني السالفة الذكر؟ " (1)
عن
ذلك. ومن
ويرد على قول خليفات المذكور بأنه من الطبيعى أن تقوم صلات وثيقة بين جابر ابن زيد وآل المهلب فى البصرة، سواء قبل تنكيل الحجاج بيزيد بن المهلب أو بعد التنكيل به، وذلك على أساس صلة القرابة، حيث أن جابرا وآل المهلب من أزد عمان، ولذلك فليس غريبا أن يتعاطف جابر معهم ويندد بالحجاج فى جميع محافله، خاصة وأنه
(1) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 95.
-135 -