نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٥

اسحق (1) على ذلك بقوله: "إنما كان بنو عبد مناف أهل بيت واحد، شرف بعضهم لبعض شرف، وفضل بعضهم لبعض فضل"

وقد استمر الترابط بين بني عبد مناف عقب ظهور الإسلام، وخروج بني أمية لقتال النبي صلى الله عليه وسلم فى بدر كان نزولا عن رغبة عامة من قريش، ولنفس السبب خرج بنو هاشم أيضاً لقتاله، وأسر المسلمون منهم بضعة رجال فادوا أنفسهم بالمال مثل بقية الأسرى. ولئن ظهر من بني أمية أعداء الداء للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد ظهر أيضا من بنى هاشم أعداء أشد مثل أبي لهب وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. ومن المعروف أن قريشا كان قد استقر رأيها على الاستعاضة عن وظيفة شيخ القبيلة بعشر وظائف تسند إلى زعماء بطونها الكبيرة، فكان لبني أمية لواء القوافل التجارية والمعارك الحربية، ولذلك لا نعجب إذا رأينا أن قادة قريش في غزواتها ضد النبي عليه السلام كانوا من بني أمية، مع ملاحظة أن أبا سفيان بن حرب بن أمية بعد أن نجا بقافلته المشهورة قبيل معركة بدر، أرسل إلى جيش قريش المتحرك نحو بدر يحثه على الرجوع إلى مكة، وعدم مواصلة السير، كما أن عتبه بن أبي ربيعة بن عبد شمس الأموى كان من رأيه أيضا الرجوع وعدم الاشتباك مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر، لولا أن سبه أبو جهل واتهمه بالجبن وممالأة ابن عمه محمد عليه السلام.

ويشير الواقدى (2) إلى ما قاله أبو جهل فى هذا الموقف بما نصه: "إن عتبه يشير عليكم بهذا يعنى الرجوع) لأن ابنه أبا حذيفة مع محمد، ومحمد ابن عمه، وهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه"

حرب بن

ومن الثابت تاريخيا أن العباس بن عبد المطلب كان صديقا حميما لأبي سفيان ابن أمية، وقد ظل صديقا له بعد ظهور الإسلام، فالعباس هو الذى أخذ الأمان لأبي سفيان من النبى صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة، وقد اشتد على عمر ابن الخطاب حين اقترح على النبى أن يضرب عنق أبي سفيان، فقال العباس: مهلا يا عمر،

(1) انظر ابن هشام: السيرة، ج 1، ص 162.

-13 -

46

(2) مغازي رسول 1 الله، جا

ص