نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠إمام الإباضية المذكور. مع ملاحظة أن أبا عبيدة وحاجب، وإن توفيا بعد جابر بن زيد، إلا أنهما عاصراه فترة، وكانا ممن أفادوا من علمه. ولابد أن لفظ "الإباضية" المتعارف عليه وقتذاك كان له مدلول محدد ويشير إلى مذهب بعينه، هو الذي تبرأ جابر من صلته بالمعتنقين له، وهو نفسه الذي نفت هند بنت المهلب أن يكون جابر دعاها إليه. حقيقة أن الإباضيين يطيب لهم أن يشيروا إلى أنفسهم باسم "المسلمين" أو "أهل الاستقامة" أو "أهل التحقيق" أو "أهل الدعوة … إلى غير ذلك من الأسماء، لكن ذلك لا أبدا يعني أنهم ينظرون إلى لفظ "الإباضية" باعتباره مؤشرا على شيء آخر غير مذهبهم. وخلاصة القول هو أن هند بنت المهلب كانت صادقة عندما نفت أن يكون بن زيد دعاها إلى الإباضية، بمدلولها المتعارف عليه بين الناس وقتذاك، سواء من جانب الإباضيين أو مخالفيهم
جابر
السبب الثامن: "بعد هذا العرض والتحليل يبدو أن قضية إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض الروايات فى المصادر السنية إنما اخترعت من قبل بعض رواة السنة الذين كانوا يرون فى جابر شيخا جليلا ومحدثا ثقة، وبالتالى فيجب عدم الصاق "تهمة" الإباضية به حتى لا يعتبر مجروحا، وخاصة وأن نقدة الحديث قد رفضوا روايات أصحاب البدع واعتبروا أتباع الخوارج والشيعة من هؤلاء. ومن المحتمل أيضا أن نقدة السنة لم بعرفوا معتقد جابر الحقيقى لاستعماله التقية الدينية، ولذلك شكوا
11
الحديث من في نسبته إلى الإباضية" (1)
على أنه لا يمكن الموافقة على هذه المبررات التي سيقت فى السبب الثامن المذكور للتشكيك في صحة الروايات التي تنفى صلة جابر بن زيد بالإباضية، لأنه من المعلوم أن نقدة الحديث كانوا يعملون قواعد الجرح والتعديل على رواة السنة، وأنهم لا يعولون على ما يرويه الوضاعون الذين يختلقون الروايات، أولئك الذين سلطت عليهم الأضواء وصنفت فيهم التآليف بحيث صاروا معروفين جيدا لنقدة الحديث. فلو صح أن بعض الرواة سولت لهم أنفسهم اختلاق روايات لتصوير مذهب جابر بن زيد على غير حقيقته، لما انطلى ذلك على هؤلاء النقاد، لأنهم لا يقبلون أية رواية يظهر في سندها واحد من
(1) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 95.
-138 -