نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤١الوضاعين. ثم إن خليفات يفترض أن بعض رواة السنة اختلقوا مايشكك في إباضية
جابر بن زيد المزعومة بدافع الحرص على عدم تجريحه من قبل نقدة الحديث، وأن الذي حملهم على ذلك هو أنهم نظروا إلى جابر باعتباره شيخا جليلا ومحدثا ثقة، فكيف يقدر هؤلاء الرواة الصدق عند غيرهم ثم يكونون هم فى نفس الوقت من الوضاعين المختلقين؟
أما القول بأن نقدة الحديث لم يعرفوا حقيقة مذهب جابر بن زيد لأنه كان يلجاً إلى التقية فهو افتراض لا دليل عليه. وقد سبق القول باستبعاد صحة لجوء جابر إلى التقية
في أي موقف
حاول المفكر الإباضي المعاصر الدكتور يحى محمد بكوش (1) إثبات صلة جابر ابن زيد بالحركة الإباضية، فساق الأسباب الثمانية المشار إليها التى قالها عوض خليفات بالنص، ولم يزد عليها بكوش غير قوله: إن الشكوك فيما يتعلق بانتساب الإباضية إلى جابر بن زيد، أو انتساب جابر إليهم ترجع إلى ما رواه محمد بن سعد الواقدى (2) في كتابه الطبقات الكبرى عن عزرة، وعن ثابت البنانى … وقبل أن أتصدى للإجابة عن هاتين الروايتين، بما كتبه الأستاذ عوض خليفات فى كتابه نشأة الحركة الإباضية، أود أن أشير إلى ما لم يذكره في كتابه:
من
أولا - إن الشهرستانى فى كتابه الملل والنحل، صنف أبا الشعثاء جابر بن زيد جملة علماء الخوارج ورجالاتهم الإباضية
ثانيا - إن ابن حجر العسقلانى أخرج عن يحى بن معين، إمام الجرح والتعديل وعالم الإسناد، أن جابر بن زيد كان إباضيا
ثالثا - إن نفى العلاقة بين الإباضية وجابر بن زيد عملية مقصودة تدخل في إطـ
الحصار والتشويه الإعلامى المضروب على هذه الحركة الإباضية) منذ أقدم العصور
،
(1) فقه الإمام جابر بن زيد، ص 26 - 29.
(2) توفى الواقدى فى سنة 207 هـ أما محمد بن سعد فهو كاتب الواقدى وتوفى سنة 230 هـ