نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣كتابه "الضعفاء" من أن الساجي نقل عن يحيى بن معين أن جابرا كان إباضيا. ومادام الثابت أن علماء الجرح والتعديل - ومنهم يحيى بن معين قد وثقوا جابرا على النحو المذكور، فإن مانسبه الساجى إلى ابن معين من القول بأن جابرا كان من الإباضية قول غير صحيح، وذلك طبقا لحقيقة أشار إليها خليفات نفسه (1) في آخر سبب من الأسباب نفسه (1) التي برر بها عدم اطمئنانه للروايات النافية لعلاقة جابر بالإباضية، ونقلها عنه بكوش (2) دون حذف أو تعديل، وهذه الحقيقة هى أن نقدة الحديث أى) علماء الجرح والتعديل) قد رفضوا روايات أصحاب البدع، واعتبروا أتباع الخوارج والشيعة من هؤلاء." ومعنى أن يحيى بن معين اعتبر جابرا من الإباضية لما وثقه، ولما وثقه غيره من
هذا أنه لو صح
علماء الجرح والتعديل على النحو الذى أثبته ابن حجر العسقلاني وغيره.
ومن الجدير بالذكر أن الدكتور بكوش (3) سلك مسلكا مشابها لما أورده ابن حجر عن جابر بن زيد، وذلك بالنسبة لأحد الذين رووا عن جابر، وهو أبو نوح صالح الدهان، فقال عنه بكوش: قال فيه أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وقال يحى بن معين: صالح الدهان ثقة وجاء ذلك فى الجرح والتعديل. ونقل عن يحى بن معين أنه قال فيه: كان قدريا، ويرضى بقول الخوارج " ولو صح هذا الذي نقل عن ابن معين بالنسبة لصالح الدهان لما وثقه فى الجرح والتعديل على هذا النحو
•
رابعا - أما ماذكره الأصيلي عن جابر بن زيد من أنه شيخ بصرى لا يعرف، فهو أمر لا يصح أن ينظر إليه باعتباره عملية مقصود بها الحصار والتشويه الإعلامي للحركة الإباضية، لأن جابرا ليس إباضيا إلا فى زعم الإباضيين، كما أن مكانة جابر العلمية المرموقة وسمعته الطيبة لم نقف عليها من خلال مؤلفات تركها، وإنما من خلال مانقله السلف عنه، وإن نظرة إلى المصادر التي اعتمد عليها بكوش (4) نفسه في إبراز فقه جابر ابن زيد، سواء فى علوم القرآن أو فى علوم الحديث أو فى التراجم والسير أو في الفقه
(1) نشأة الحركة الإباضية، ص 95.
(2) فقه الإمام جابر، ص 29
•
(3) نفسه، ص 52.
(4) انظر قائمة المصادر بكتابه: فقه الإمام جابر بن زيد
-181 -