نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وغيره، لتشير إلى أن الأغلبية الساحقة منها لعلماء من غير الإباضية، وهذا يعنى أن جابر ابن زيد لم يضرب حوله نطاق من الحصار والتشويه الإعلامى، كما أن ما وصفه به الأصيلي اعتبر فى نظر الكثيرين أمرا شاذا وغريبا، فعلى سبيل المثال يقول ابن حجر) وأغرب الأصيلي فقال هو (جابر) رجل من أهل البصرة لا يعرف، انفرد عن ابن عباس
بحديث (من) لم يجد إزارا فليلبس السراويل، ولا يعرف هذا الحديث بالمدينة
: (1)
لم يكتف خليفات بالتشكيك في صحة ماورد بالمصادر السنية من أن جابر بن زيد فرقة الإباضية، ولكنه راح يحاول تأكيد زعامة جابر للفرقة المذكورة، وذهب إلى أن سياسته إبان هذه الزعامه تركزت على قواعد أساسية أهمها:
تبرأ
من
-
1 - كان جابر ينشر آراءه ويبث أفكاره بين الناس من خلال أحاديثه الدينية من داخل البصرة وخارجها. وكان يتفحص تلاميذه فمن وجد فيه استعدادا قويا لآرائه وحماسا لمبادئه دعاه إلى مذهبه، ولكن ذلك كان يحدث بسرية تامة مستعملا في سبيل الوصول إلى هذه الغاية التقية الدينة. وإمعانا في كتمان أمر دعوته فقد كان يأمر أتباعه بقتل كل من يكشف أسرار الجماعة أو يبوح بأسمائهم. فإن حدث أن ترك أحد أتباع الفرقة مذهبه وتخلى عن مبادئه دون أن يطعن في أصحابه القدامى أو يفشي أسرارهم فكان يتبرأ منه دون أن يتعرض له بأذى. ولكن إذا خرج من الإباضية أحد وعاب عليهم وطعن في معتقدهم وأفشى أسرارهم، فقد أوجب جابر قتله وأحل دمه. وقصة خردلة التي ترويها المصادر الإباضية من أوضح الأمثلة على ذلك، فقد جاء شاب إباضي إلى جابر بن زيد وسأله عن أفضل الجهاد، فقال: قتل خردلة، وكان الشاب لا يعرفه فأراه إياه رجل من الإباضية في المسجد، ووضع يده على كتفه لئلا يخطئه، فضربه بخنجر مسموم فمات، وقبض على هذا الشاب الإباضى، وعبثا حاول الوالى أن يعرف منه أية معلومات عن قيادة التنظيم الإباضى فأمر بقتله. وكان خردلة هذا من الإباضية ثم خرج عليهم وجعل يطعن فيهم ويدل على عوراتهم ويفضح أسرارهم، فاستحل جابر دمه وأمر بقتله. وقد اعتبرت سياسة جابر فى هذا الشأن قدوة لمن جاء بعده من
الأئمة
(1) تهذيب التهذيب، ج 3، ص 39
-12 -