نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

واعتبروا الاغتيال لمن يسئ إليه أحد دعامات نشاطهم)

(1)

-2 - تجنب جابر أى احتكاك معاد مع السلطة الأموية، ولم يؤثر عنه أنه تعرض لأذى قبل تولى الحجاج للسلطة فى العراق، على الرغم من أن بعض أصحابه لقى عنتا كبيرا على أيدى الولاة منذ أيام زياد، وقد أراد الحجاج أن يوليه القضاء فرفض متذرعا بعدم مقدرته على حمل أعباء هذا المنصب وقال: " إني أضعف من ذلك. فقال الحجاج: وما مبلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما. قال: إن هذا لهو الضعف ". وفى هذه الرواية دلالة على أن جابرا كان يريد إخفاء مقدرته وإبداء ضعفه للوالى حتى يبعد الشبهات عنه، وحتى لا يخطر ببال الوالى أن رجلا يبلغ هذه الدرجة من الضعف يمكنه أن يقوم بتأسيس حركة سرية مناوئة

للحكم (2).

الشأن

-

3 - لما كان جابر بن زيد ينتمى إلى قبيلة الأزد، فقد وجه قسما كبيرا من جهوده نحو إقناع بعض أفراد هذه العائلة للانضمام إلى حركته. وقد نجح إلى حد بعيد في هذا وتبعه عدد كبير من الأزد وعلى رأسهم بعض أفراد الأسرة المهلبية - زعيمة أزد العراق وأصبح بعضهم دعاة الفرقة وحماتها البارزين. ولم تقتصر دعوة جابر على من كان موجودا في البصرة، بل تعدتها إلى الأمصار، الإسلامية الأخرى حيث كان يبعث بالدعاة لمختلف المناطق، وكان عمله هذا إرهاصا لما تم فى عهد خلفة أبي عبيدة من تدريب للدعاة الذين عرفوا باسم حملة العلم إلى الأمصار وكان جابر على صلة وثيقة مع أتباع دعوته فى الولايات المختلفة ومن بينهم أناس من، الأزد والمهالبة. وتشير المصادر إلى مراسلات متبادلة بينه وبين عبد الملك بن المهلب فى خراسان. وكان جابر يطلب منه أن يكتب له فى أمر الدعوة، ويسأله أن يرسل خطاباته في سرية تامة مع أشخاص موثوقين. والواقع أن جابرا كان يكرر الطلب فى وجوب السرية في جميع مراسلاته مع أعوانه وأتباعه، ويطلب أحيانا تمزيق رسائله إليهم وحرقها حتى لا تصل إلى أيدى

(1) عوض خلفيات: نشأة الحركة الإباضية، ص 96.

(2) نفسه، ص 98