نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٧نكل بالمهالبة زعماء أزد العراق، مما كان له أبعد الأثر فى نشر الإباضية في ذلك القطر المذكور (1).
على أن الواقع التاريخى لا يؤيد صحة ماذهب إليه خليفات من أن جابر بن زيد كان يقود حركة إباضية سرية، وأنه كان له دعاة وعيون في مختلف المناطق تجرى بينهم وبينه اتصالات سرية واسعة النطاق ودليلنا على ذلك ما يأتي:
-
1 ليس ثمة شك فى أن جابرا كان عالما ذائع الصيت، وأنه كانت له أحاديث دينية وفتاوى كثيرة، كما كانت تأتيه استفسارات عديدة من مختلف الجهات عن مسائل فقهية. لكنه ليس ثمة دليل على أن جابرا كان يدعو إلى الإباضية في هذه الأحاديث والفتاوى والأجوبة، وقصة "خردلة" التي ساقها خليفات للتدليل على أن جابرا كان يتفحص تلاميذه فمن أنس فيه استعدادا دعاه إلى الإباضية، وأنه كان يمعن في كتمان مذهبه الإباضي ويحث على اغتيال من تحدثه نفسه بالإساءة إلى أصحابه حتى اعتبرت سياسة جابر فى هذا الشأن قدوة لمن جاء بعده من أئمة الإباضية - هذه القصة تحمل في طياتها ما يدل على عدم صحتها، إذ من الواضح أن الشاب الذى عهد إليه جابر باغتيال خردلة كان من الغرباء، بدليل أنه لم يكن يعرف الإباضيين فى المنطقة التي كان يقيم فيها جابر، حتى أن أحدهم هو الذى دله على خردلة ووضع يده عليه لئلا يخطئه، ولو صح أن جابرا كان إمام الإباضية وقتذاك وأنه يمعن في كتمان ذلك، لما كان من المعقول أن يكشف حقيقة دوره لشاب غريب مجهول. هذا فضلا عن أن أبطال قصة خردلة كلهم مجهولون لا يعرف عنهم شيء، ويفهم ذلك من نص هذه القصة الذي أورده الشماخي (2) فهم: شاب .. خردلة .. رجل من المسلمين جماعة من المسلمين،
-
10
•
(1) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص
(2) نص هذه القصة هو: أتى شاب أبا الشعثاء جابر بن زيد فقال: أى الجهاد أفضل؟ قال: قتل خردلة، والشاب لا يعرفه، فأراه إياه رجل من المسلمين (الإباضية) في المسجد ووضع يده عليه لئلا يخطئه، فضربه على كتفيه ضربة بخنجر قد سمه، فأخذ (قبض عليه) فقال له الوالى: قد
علمت أنك لم تفعل هذا من نفسك، وإنما أمرت، فدلني على من أمرك، ومناه. فقال دع
-180 -