نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وكل هؤلاء نكرة، وحتى الوالى الذى قيل بأنه قبض على قاتل خردلة واقتص منه مجهول الاسم أيضا.

كما وردت

يقول الكاتب الإباضي على يحى معمر (1) في معرض تدليله على تلفيق بعض الأخبار تعليقا على قصة أوردها الأشعرى (2) منسوبة إلى الإباضية": " وردت في هذه القصة أسماء عدد من الأشخاص هم: إبراهيم .. وميمون، وعبد الجبار أوصاف لعدة أشخاص هم: العلماء والإماء وهذه الشخصيات كلها مجهولة سواء ما ذكر فيها بالاسم أو بالوصف .. ولا يعرف عنها شيء … وإن البحث عن أسماء محردة هكذا في أحداث التاريخ بحث لا طائل منه، ولا يوصل إلى نتيجة". وما دام كتاب الإباضية يحكمون بالتلفيق على أية قصة يكون أبطالها مجهولين على النحو المذكور، فمن المفروض أن يتقبلوا نفس الحكم على أية قصة مشابهة توردها المصادر الإباضية مثل قصة خردلة المشار إليها، تلك القصة التى لا نشك فى أنها وضعت ليتخذ منها ذريعة للقول بأن جابرا كان إباضيا يكتم إباضيته. وأنه كان يفتي باغتيال من ينشق عن الإباضية ويبوح بأسرار معتنقيها. علما بأن يحيى محمد بكوش (3)، وهو كاتب إباضي معاصر، يتحفظ في قبول رواية قصة خردلة هذه بقوله: "وإذا صحت هذه الرواية، فإن جابر بن زيد كان يرى وجوب استعمال الاغتيال السياسى كوسيلة لمقاومة القوة الغاشمة" يقول خليفات (4): "وقد اعتبرت سياسة جابر فى هذا الشأن قدوة لمن جاء بعده من الأئمة، واعتبروا الاغتيال لمن يسيء إليهم أحد دعامات نشاطهم". مع أن الحقيقة أن مبدأ الاغتيال كان قد قرره أسلاف الإباضية قبل ذلك. يقول المبرد (5): "ومن

عنك هذا. فقتله. وكان خردله سعى بجماعة من المسلمين (الإباضية) فقتلوا". (انظر

الشماخي: السير، ج 1، ص 71.

(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1 ص 31 - 35.

(2) مقالات الإسلاميين، ص 175.

(3) فقه الإمام جابر بن زيد، ص 36

(4) نشأة الحركة الإباضية، ص 96

(0) الكامل في الأدب، جـ 3، ص 117 - 118.

-187 -