نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٩طريف أخبارهم (الخوارج) أن غيلان بن خرشة الضبي سمر ليلة عند زياد (ابن أبيه) ومعه جماعة فذكر أمر الخوارج، فأنحى عليهم غيلان، ثم انصرف بعد ليل إلى منزله، فلقيه أبو بلال مرداس بن أدية فقال له: يا غيلان - قد بلغني ما كان منك الليلة عند هذا الفاسق من ذكر هؤلاء القوم الذين شروا أنفسهم وابتاعوا آخرتهم بدنياهم. ما يؤمنك أن يلقاك رجل منهم أحرص، والله، على الموت منك على الحياة، فينقذ حضنيك (جنبك) رمحه. فقال "غيلان: لن يبلغك أنى ذكرتهم بعد الليلة". كما أنه لما قتل أبو بلال مرداس سنة 61 هـ على يد القائد الأموى عباد بن علقمة المازني، استطاع بعض أصحاب أبى بلال اغتيال هذا القائد فى العام المذكور. ومنذ ذلك الوقت - يقول خليفات (1) نفسه: " أصبح الاغتيال السرى وسيلة هامة لدى القعدة والإباضية فيما بعد".
2 - إن رفض جابر تولى وظيفة القضاء حين عرضها الحجاج عليه ليس - كما يذهب خليفات - دليلا على أن جابرا كان يريد إخفاء مقدرته وإخفاء ضعفه لهذا الوالى حتى يدخل في روعه أن مثله لا يعقل أن يقود حركة سرية لقلب نظام الحكم الأموى. وذلك لأن التاريخ الإسلامى ملئ بأمثلة لفقهاء كثيرين رفضوا تولى القضاء، إما لخشيتهم من تدخل الحكام فى شئون القضاء مثلما فعل أبو حنيفة النعمان مع الخليفة العباسي المنصور، وإما لخوفهم من عظم مسئولية القاضى أمام الله تعالى مثلما فعل كل من إياس بن معاوية والقاسم بن ربيع على عهد الخليفة عمر ابن عبد العزيز (2) عن أن جابرا لم يكن يظهر الضعف أمام الحجاج، بدليل ما يروى من
فضلا
هذا
أن الوالى
(1) نفسه، ص 70
(2) جمع والى البصرة بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز لينظر أصلحهما للقضاء فيقدمه. فقال إياس: سل عنى وعنه فقيهى المصر الحسن البصري وابن سيرين. فقال القاسم: لا تسأل أحدا واسمع منى، فقال: قل. فحلف يمينا مستوفاة جامعة لمعاني الحلف أن إياسا لأصلح للحكم منى، فإن صدقتنى، فقدمه، وإن كذبتني فلا يحل لك أن تقلد الحكم بين المسلمين من يبارز الله تعالى بمثل هذا اليمين الكاذبة. فقال إياس: لا تسمع منه، أتيت به إلى شفير النار فافتدى منها بيمين يكفرها ويستغفر الله. قال الوالى: أولست فطنت لها، وقلد إياسا الحكم القضاء). (انظر الشماخي: السير، ج 1، ص 76)
- \ EV-