نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠المذكور كان يكتب ذات يوم وجابر حاضر لديه، فسقط القلم من يد الحجاج فقال لجابر ناولني القلم. فقال له جابر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم (1)
ولقد علق الدكتور يحي بكوش (2) على واقعة عرض القضاء على جابر بن زيد من قبل الحجاج بقوله: "لم يكن جابر بن زيد قاضيا … ولكنه عرض عليه القضاء، كما عرض على الأئمة (الفقهاء) من قبله ومن بعده، فاحتال للتنصل منه ". كما أشار بكوش إلى تكرار هذا العرض فيما بعد على يد الحكم بن أيوب الثقفي، ابن عم الحجاج وواليه على البصرة، إذ رشح عددا من الأشخاص للقضاء من بينهم جابر بن زيد، ولكن الله سلمه أيضا. وقال جابر فى هذه المناسبة: "فلو ابتليت بشيء منه (القضاء) لركبت راحلتى وهربت فى "الأرض". ويفهم مما ذكره هذا الباحث (3) الإباضي أن جابرا رفض القضاء مخافة أن يبتلى بمسئوليته العظمى أمام الله تعالى، مثله في ذلك مثل كثير من الفقهاء من قبله ومن بعده
- يعتمد خليفات على مصدر أسماه كتاب" جوابات جابر بن زيد"، وذلك بالنسبة لما ذهب إليه من القول بأن جابرا كان على صلة بأشخاص إباضيين في مناطق كثيرة خارج البصرة، وأن هؤلاء الأشخاص كانوا بمثابة عيون للإباضية يأتمرون بأمره وأن بعضهم كانوا ولاة أقاليم كعبد الملك بن المهلب والنعمان بن سلمة. مع أن المصدر المذكور عبارة عن نسخة مصورة لمخطوطة لا تحمل تاريخا، ولا رقم تصنيف، ولا اسم الدار المحفوظة بها. فيقول خليفات (4): " ويبدو أن هناك نسخا متعدده منه موزعة في المناطق التي يعيش فيها الإباضية. وهناك بالتأكيد نسخة محفوظة بالخزانة البارونية في جزيرة جربة التونسية التي ينتمي معظم سكانها للمذهب الإباضي، أما النسخة التي أفدت منها في بحثى فهى عبارة عن نسخة مصورة تفضل أحد الأصدقاء المغاربة وأعارني
(1) الورحلاتي: الدليل والبرهان، جـ 3، ص 64.
(2) فقه الإمام جابر بن زيد، ص 69.
(3) نفسه
+
(4) نشأة الحركة الإباضية، ص 24.
-18 A-