نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٦

أن لو كان من رجال بني عدى عشيرة) عمر ماقلت هذا، ولكنك عرفت أنه من

رجال عبد مناف

•

وهكذا يثبت ابن اسحق والواقدى، ومن أخذ عنهما، أن الترابط كان موجودا بين بني عبد مناف جميعا، وأن قريشا كانت تعتبر بني عبد مناف عصبة واحدة، حتى ليقول أبو جهل، وقد سئل عن رأيه فيما يقول محمد صلى الله عليه وسلم،: "تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا بني عبد مناف من يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك مثل هذا؟ والله لا نؤمن به أبدا"

بويع

أن

وبناء على ما سبق ذكره، فإن هذا التنازع الذى ذكره بعض المؤرخين بين بني هاشم وبنى أمية في الجاهلية لم يكن له وجود، ولم يثر بين هذين البيتين نزاع إلا بعد الله مقتل عثمان رضي عنه والفتنة التي نشأت عن هذا الحادث الخطير. فقد رأى على ابن أبي طالب بعد أن بالخلافة أن يعمل على تسكين الفتنة، وليس ثمة شك في التذمر من ولاة الأمصار على عهد عثمان كان من دواعى هذه الفتنة، وكان أغلب هؤلاء من ذوى قرباه، ولذا قرر على عزل هؤلاء واستبدالهم بولاة جدد … ومن المحتمل أن يكون على بن أبي طالب تأسى - في هذا الصدد - بسلفه عمر بن الخطاب الذي كان يستبدل الوالى بغيره إذا اشتكى الناس منه تجنبا لأية فتنة، فقد شكا أهل الكوفة واليهم عمار بن ياسر، فعزله عمر، وقال لهم من تريدون؟ قالوا: نريد أبا الأشعرى، فولاه عليهم. وأقام أبو موسى سنة، ثم لم يلبثوا أن شكوه فعزله عمر. وقد لبث عمر مهموما مغموما بأمر هذه الشكايات، واستيقظ - وهو مكروب بادى الأسـ - ذات يوم - فقال له المغيرة بن شعبة: مافعلت هذا يا أمير المؤمنين إلا من عظيم. فقال: وأى شيء أعظم من مائة ألف لا يرضون عن أمير ولا يرضى عنهم أمير (1)

موسى

وقد استقر الأمر لعلى بن أبى طالب في دار الهجرة وجميع الأمصار الإسلامية باستثناء الشام، لأن واليها معاوية بن أبي سفيان لم يذعن لأمر العزل، وردت خيله

(1) ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ 3، ص 284

-14 -