نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٣يمكن مقارنة الأسلوب الوارد فيها بأسلوب هذه الرسائل من جهة أخرى. هذا فضلا عن أن الباحث المذكور نفسه يذكر أن هذه الرسائل مكتوبة على الآلة الكاتبة وأنها منقولة
وابن تيمية في فتاويه، والبخاري في صحيحه، والربيع بن حبيب في مسنده، وغيرهم. ويزعم الإباضية أن جابر بن زيد خلف كتابا علميا يطلقون عليه اسم "ديوان جابر" أو "المدونة الكبرى"، وأن الأمويين استحوذوا عليه وحرموا دراسته وتداوله بين الناس. ثم آل هذا الكتاب إلى العباسيين فوضعوه في دار الحكمة ببغداد وحرموا أيضا تداوله واستنساخه مع علمهم بأنه من مفاخر المسلمين، ثم أتلف فيما بعد على يد المغول ضمن ما أتلفوه من كتب في أثناء هجومهم على بغداد وإسقاطهم الخلافة العباسية سنة 656 هـ انظر سالم بن حمود السيابي: إزالة الوعثاء، ص 15 - 16) وعلى مبلغ علمنا، فإن المؤرخ الإباضي أبا زكريا يحيى بن أبى بكر هو أول من أشار إلى وجود الكتاب المذكور ببغداد، وإلى كيفية حصول النفاث فرج بن نصر، أحد الخارجين على الإمام الرستمى فلج بن عبد الوهاب (190 - 240 هـ) ومؤسس فرقة النفائية الإباضية فى جبل نفوسة بالمغرب، على نسخه كاملة من ديوان خابر وإحضارها إلى طرابلس الغرب حيث دفنها في مكان لم يكشف عنه حتى اليوم، وذلك بعد أن نظر إلى ضعف أهل مذهبه و تمغصت نفسه وساء ظنه مخافه أن يصير الديوان إلى أهل دعوة المسلمين (أى إلى مناوئيه من
(الإباضية).
من
على أن ما حكاه المؤرخ الإباضى المذكور عن كيفية حصول النفات على نسخه كتاب "ديوان جابر" هو أقرب إلى الخرافة وأبعد ما يكون عن الواقع، لأنه يزعم أن النفاث ارتحل إلى بغداد وأقام بها فترة، وذات يوم استمع مع صديق له إلى أشخاص من قبل سلطان بغداد ينادون في الناس أن أمير المؤمنين لديه مسألة علمية فمن أمكنه الإجابة عليها حقق له سوله وما يتمناه، أما من تصدى لذلك وعجز فسيقطع رقبته. فتقدم النفاث إليهم مبديا رغبته في الإجابة عن هذه المسألة. وبين يدى الخليفة استطاع النفاث أن يجيب عليها، ثم أمطره علماء بغداد ورجال الدولة المجتمعين وقتذاك بالأسئلة العلمية لكنه أجاب عليها جميعها، وهنا أمر الخليفة بأن يطلب مايتمناه، فطلب السماح له بنسخ كتاب ديوان جابر المحبوس فى دار الحكمة، فتضايق الخليفة، لكنه سمع له بذلك شريطة أن يتم النسخ فى يوم واحد فقط، وذلك من باب التعجيز.
ولكن النفاث استأجر كتبة كثيرين تمكنوا من نسخ حمولة سبعة جمال من الديوان في يوم وليلة،
=
-101 -