نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

من نسخة أخرى أشير إلى أنها موجودة بالمملكة المتحدة دون تحديد اسم المكتبة أو المدينة، كما أنه حين أشار إلى إمكانية الاطمئنان العلمى إلى صحة نسبة الرسائل إلى جابر بن زيد

وبقى جزء واحد دون نسخ ولكن النفاث حفظه عن ظهر قلب بمجرد قراءته، ثم خرج بهذه النسخة في طريقه إلى مكة، لكن الخليفة ورجاله استكثروا على النفاث علمه قبل أن يمتلك نسخه من ديوان جابر، وخشوا اتساع هذا العلم يعد امتلاكه لهذا الديوان، وعبثا حاولوا تعجيز النفاث بالأسئلة، مما أتاح له فرصة المروق بهذا السفر العلمى الكبير إلى مكة التي وصل إليها عن طريق مغايرة لما يسلكه الناس، ومنها وصل إلى طرابلس الغرب حيث أخفى الكتاب على النحو المذكور. (انظر: أبو زكريا: كتاب سير الأئمة وأخبارهم، ص 141 - 146). وهذا الذي حكاه أبو زكريا عما أسماه بديوان جابر غير معقول للأسباب الآتية:-

1 - لو كان لهذا السفر الهام وجود لأشار إليه ابن النديم فى كتابه الفهرست. ولكن ذلك

لم يحدث. علما بأن ابن النديم من علماء القرن الرابع الهجرى، وأن الديوان - على زعم الإباضية - أحرق فى أثناء هجوم المغول على بغداد سنة 656 هـ

2 - لا يتصور أن أحد خلفاء بغداد يمكن أن يتسلى بقطع رقبة إنسان لمجرد أنه لا يستطيع

الإجابة على مسألة علمية.

3 - إن أى كتاب يحوى بين دفتيه آراء فيها خطورة على ملك بني العباس لا يعقل أن

يحتفظ به العباسيون فى دار الحكمة ببغداد. وإنما المفروض أن يتخلصوا منه على الفور. 4 - إن السماح للنفاث بالاستعانة بكتبة كثيرين لنسخ كتاب فيه خطورة على بني العباس ليس مما يسوغه أى عقل، لأن معنى ذلك ذيوع ما في هذا الكتاب على نطاق واسع. ثم إنه مادام اشترط على النفاث أن ينسخ الكتاب فى يوم واحد من قبيل التعجيز، فلماذا لم يشترط عليه أيضا ألا يستعين في نسخه بأشخاص آخرين؟

ه ثم من هو هذا النفاث الذى حفظ جزءا من ديوان جابر بمجرد قراءته، وأفحم علماء

بغداد كلهم بحيث لم يستطع أحد منهم تعجيزه في أية مسألة علمية؟ وعلى الرغم من وضوح السمة الأسطورية فيما حكاه المؤرخ الإباضي أبو زكريا عما أسماه بديوان جابر، فمن الملفت للنظر حقا أن مفكرى الإباضية المعاصرين يأخذون حكاية المؤرخ المذكور مأخذ الجد، ويقولون: بأن ديوان جابر هو أول كتاب ضخم ألف في الإسلام، وإن اختلف

-101 -