نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥أردف قائلا: " وهو اطمئنان يحتاج بالطبع إلى مزيد من التثبت من خلال العثور على نسخة أصلية للمخطوطة أو أكثر ومقابلتها وتحقيقها"
ولو فرضنا جدلا صحة نسبة هذه الرسائل السبع عشرة إلى جابر بن زيد، فإنها لا تتضمن أية أدلة على كون جابر إباضيا، ناهيك عن قيادته لتنظيم سرى، وذلك لما يأتي:
أولا - لو صح أن أن جابر بن زيد كان إماما للإباضية وقائدا لتنظيمها السرى، وأنه من أعضاء هذا التنظيم تمزيق رسائله إليهم أو حرقها حتى لا تقع
-
طلب - بهذه الصفة في أيدى الأعداء، فليس من المعقول أن تبقى نصوص هذه الرسائل حتى الآن دون حرق أو تمزيق. وأي تنظيم هذا الذى يضرب أعضاؤه عرض الحائط بأوامر إمامهم على هذا
النحو؟.
ثانيا - الرسالة رقم 16 صدرت بهذه العبارة "لعبد الملك بن المهلب من جابر ابن زيد. ولو أن جابرا حقا كان إماما لعبد الملك لما قدم اسمه على النحو المذكور، إذ لابد أن يسبق اسم الإمام أسماء متبوعيه، وذلك طبقا لرسوم التخاطب المتعارف عليها وقتذاك. ثالثا- لم ترد فى الرسائل السبع عشرة المنسوبة لجابر بن زيد أية إشارة إلى الدعوة الإباضية، لا تصريحا ولا تلميحا، فكل رسالة منها تبدأ بالبسملة، وتحديد اسم الشخص المرسل إليه، والتحية بالسلام، ومقدمة وعظية رقيقة قد تطول وقد تقصر، ورد على
هؤلاء في تقدير حجمه ما بين حمل جمل واحد وعشرة جمال (الحارثي: العقود الفضية،
ويقول سالم السيابي (إزالة الوعثاء ص (26): وكان لكتابه الضخم القيم المسمى "ديوان جابر" رنة في صدر الإسلام. وكان موضع تنافس فى دور الكتب الإسلامية عليه. واستطاعت مكتبة بغداد أن تتحصل عليه، وأن تبخل به على غيرها من مكتبات الإسلام، وأن تظلم أهله حقهم فيه، فتمتاز به عن غيرها من المسلمين، والحسد داء دفين مضر بالأمة ضررا كبيراً لا مزيد عليه. ولم تنقل منه إلا نسخة واحدة مع عناء شديد، جاهد فيها أحد عباقرة جبل نفوسة (يقصد به النفاث فرج بن نصر) للحصول عليها ولم يوفق أيضا على نشرها فذهبت … فيما ضاع من التراث الإسلامي العظيم بسبب الجهل والحقد وطلب الرفعة عند الناس".
-100 -