نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٦يفعله
تحية المرسل وشكر له على السؤال، وإجابة على الأسئلة الفقهية التي طرحها في رسالته، وتوصية المرسل إليه في بعض الأحيان بأن يمحو الرسالة، حتى لا يطلع عليها أحد، وأخيرا تحية الختام. ولم يكن جابر يطلب محو رسالته أحيانا بسبب قيامه على تنظيم سرى للإباضية مخافة أن يكشف الأعداء أسراره على نحو ما ذهب إليه خليفات، ولكنه كان من قبيل التواضع والحذر من ألا يكون مصيبا في فتواه، والدليل على ذلك هو ماذكره أبو نعيم (1) من أنه لما انتصب جابر للفتيا لقيه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما في الطواف فقال له: ياجابر، إنك من فقهاء البصرة، وإنك تستفتى،، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك ان فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت. كما أن ابن سعد (2) يذكر أنه قيل لجابر بن زيد: إن الناس يكتبون عنك ما يسمعون - فقال: يكتبون ما عسى أن أرجع عنه غدا؟ ويؤكد الكاتب الإباضي المعاصر سالم بن حمود السيابي (3) ذلك بقوله: "رأى (جابر) يوما أحد طلابه يكتب أثناء الدرس فنهاه أن يكتب شيئا غير آية محكمة، أو سنة متبعه. أما رأيه فلا عبرة به، لأنه قد يجد في المساء حجة أقوى من التي يستند إليها في الصباح فيرجع عنها إلى ما يثبت بالدليل الأقوى، ويذهب الطالب بما كتب ينشر الباطل فى "الناس"
رابعا - ذكر خليفات أن عبد الملك بن المهلب كان من الإباضية، وأن جابرا كان يطلب منه أن يكتب له من خراسان فى أمر الدعوة، وذلك استنادا على ماورد في رسالتين إليه تحملان رقمي 16، 17 ضمن مجموعة رسائله المشار إليها. على أنه لم يرد في هاتين الرسالتين ما يشير إلى إن عبد الملك كان إباضيا، ولا أن جابرا طلب منه أن يكتب له في أمر أية دعوة، لأن الرسالتين مثل غيرهما من الرسائل لا تضمان سوى نصائح دينية وردود على مسائل فقهية. علما بأن جابرا كان يختم رسالته أحيانا" بأن يطلب من المرسل إليه أن يكتب له بحاجته، لكنه ختم الرسالة رقم 17 بقوله: "واما
(1) حلية الأولياء، جـ 3، ص 86. (2) الطبقات الكبرى، ج 7، ص 131.
(3) إزالة الوعثاء، ص 20
-108 -