نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ماذكرت من شركة الدهاقين في أرضهم فلا يحل لمسلم شركة مشرك من أهل الكتاب ولا غيرهم لما يستحلون من الذين يحرم عليهم والسلام عليك ورحمة الله (2). وهكذا يتضح لنا أن جابرا لم يطلب من عبد الملك في هذه الرسالة أن يكتب إليه، لافي أمر الدعوة الإباضية ولا فى غيرها. أما بالنسبة للرسالة رقم 16، فقد أوردنا نصها في قسم الملاحق. ومن الملاحظ أنها ختمت بعبارة أكتب إلى بما كانت لك من حاجة في سر وثقة، فإنك قد علمت الذي نحن فيه، وما نتخوف من الذى يطلب العلل علينا، فلا تعرض لذلك لأمر تهلكنا به، أصلحك الله. نسال الله القريب المجيب أن يريكم وإيانا في أموركم وأمورنا ماتقربه أعيينا، ومن نرجو أن يكون الله قسم به الدفاع عنا، والسلام عليك ورحمه الله (1) · وتفسير تخوف جابر على هذا النحو هو أن الحجاج ابن يوسف الثقفى طبقا لما يذكره ابن الأثير - (2) لم يكن له هم بعد أن فرغ من القضاء على حركة الأشعث المناوئة له إلا يزيد بن المهلب وأهل بيته الذين أو جس في نفسه خيفه منهم، وقد كان أذل أهل العراق كلهم إلا آل المهلب وأنصارهم بخراسان، وكان يبعث إلى يزيد ليأتيه بالعراق فيعتل بانشغاله بالتصدى لأعداء المسلمين في ناحيته. وقد ظل الحجاج يكتب بشأن آل المهلب إلى عبد الملك بن مروان موغرا صدره عليهم حتى وافق بعد تردد على عزل يزيد في سنة 85 هـ وتوليه قتيبة بن مسلم محله، وتمكن الحجاج من التنكيل بآل المهلب حيث وضع يزيد وبعض إخوته في السجن، ولما اعترضت زوجه هند بنت المهلب على تعذيب إخوتها لم يتردد الحجاج في طلاقها.

ابن

حينذاك

ولا شك أن آل المهلب كانوا على علم بأن الحجاج يتربص بهم الدوائر وأنه يتحين الفرصة للتنكيل بهم، بدليل أن يزيد بن المهلب كان يتحايل فى عدم القدوم عليه بالعراق على النحو المشار إليه. وطبعا كان جابر بن زيد يتعاطف مع آل المهلب لما تربطه بهم من

(1) انظر الرسالة رقم 17 ص 43.

(2) انظر الرسالة رقم 16 ص 40. (3) الكامل فى التاريخ، جـ 4 ص 502 - 504

-100 -