نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٨صلة القربى من جهة، ولثقته بأن مكائد الحجاج ضدهم كان مبعثها الحسد وليس
المصلحة العامة
أحد
من جهة أخرى. ونظرا لشدة بطش الحجاج الذي لم يكن يخفى على من معاصريه، فقد أخذ جابر حذره حين طلب من عبد الملك بن المهلب أن يكتب له بحاجته في سر وثقة، حتى لا يكتشف الحجاج الأمر فيتخذه ذريعة للتنكيل به. وبالرغم من هذا الحذر، فإن الحجاج على ما يبدو - لم يغب عنه تعاطف جابر مع آل المهلب واتصالاته بهم، ولذلك زج به في السجن ثم أطلق سراحه ونفاه إلى خارج البصرة على النحو السابق الإشارة إليه. وربما شفع لجابر مكانته العلمية البارزة، خاصة وأن الحجاج لم يكن لديه دليل على أنه يحرض غيره على الثورة ضده، وأن الأمر لا يعدو أن يكون تعاطفا من جابر مع ذوى قرباه واستنكاره لما حلّ بهم من ظلم.
ار
وعلى الرغم من أن الرسائل المنسوبة إلى جابر بن زيد لا يمكن القطع بصحة نسبتها إليه، وأن هذه الرسائل جميعها ليس فيها أدنى إشارة إلى إباضية المرسل أو المرسل إليهم، وذلك على النحو الذى أوضحناه، فإن بعض الباحثين يجارون خليفات فيما رتب على هذه الرسائل من نتائج. فيقول رجب عبد الحليم (1): إن كثيرا من المهالبة ـ رجالا ونساءً اعتنقوا المذهب الإباضي، وكان جابر نفسه يراسل كبارهم، ومعروف أن له مراسلات مع عبد الملك بن المهلب الذى كان مع أخيه يزيد فى خراسان عندما كان يزيد واليا عليها بعد وفاة والده المهلب عام 82 هـ. كما يقول محمد قرقش (2): "ويبدو أن انتشار الأزد، وخاصة المهالبة، فى منطقة الشرق الإسلامي في بداية العصر الأموى رافقه امتداد سرى للدعوة الإباضية أيضا، فقد ثبت أن هناك مراسلات سرية جرت بين جابر بن زيد من البصرة وبين أفراد من أسرة المهالبة فى خراسان، حيث كان جابر يطلب من عبد الملك، أحد أفراد أسرة المهلب فى خراسان، أن يكتب له سرا في أمر الدعوة في منطقته … وهى طريقة كان يتبعها زعماء الإباضية في البصرة مع أتباعهم ودعاتهم في الأقاليم. وبذلك وفر أزد عمان من المهالبة العدد المناسب لانتشار الفكر
(1) الإباضية فى مصر والمغرب، ص 20.
(2) عمان والحركة الإباضية، ص 107
-107 -