نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٧

الوالى الجديد من حدودها، وأعلن أنه ولى دم الخليفة المقتول والمطالب بالثأر له، ونصب قميص عثمان الملوث بدمه على منبر دمشق، مما أثار حفيظة أهل الشام على قتلته، وجعلهم يلتفون حول معاوية ولى دمه. ثم بعث معاوية إلى على بطومار خال من الكتابة، وقال حامله لعلى: آمن أنا؟ قال: ممن؟ قال: من خيط نفسك، فقد تركت ستين ألف شيخ ييكون تحت قميص عثمان، وهو منصوب لهم، وقد ألبسوه منير دمشق. فقال على: منى يطلبون دم عثمان؟ ألست موتورا كترة عثمان؟ اللهم إنى أبراً إليك من دم عثمان. نجا والله قتلة عثمان إلا أن يشاء الله (1)

-

تفاقم النزاع بين على ومعاوية بحيث أدى فى النهاية إلى الصدام المسلح بينهما في

خلال

واقعة "صفين"، ونستطيع أن نستخلص حجج كل منهما عن صحة موقفه من حديث بين معاوية ووفد لعلى بن أبى طالب دار قبيل هذه الموقعة، إذ قال يزيد ابن قيس أحد أعضاء هذا الوفد - لمعاوية: إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما جئنا به إليك، ولنؤدى ماسمعنا منك، ونحن على ذلك لم ندع أن ننصح لك، وأن نذكر ما ظننا أن لنا عليك به حجة، وأنك راجع به إلى الألفة والجماعة. إن صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله، ولا أظن يخفى عليك أن أهل الدين والفضل لن يعدلوك بعلى ولن يميلوا بينك وبينه، فاتق الله يا معاوية ولا تخالف عليا؛ فإنه والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أزهد فى الدنيا ولا أجمع الخصال الخير كلها منه. فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة، فأما الطاعة التي دعوتم إليها فمعنا هي. وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها: إن صاحبكم قتل خليفتنا، وفرق جماعتنا وأوى ثأرنا وقتلتنا، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله، فنحن لا نرد ذلك عليه، أرأيتم قتلة صاحبنا، ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به، ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة. فقال له شبث بن ربعي: أيسرك يا معاوية أنك أمكنت من عمار تقتله؟ فقال: ما يمنعنى من ذلك؟ والله لو أمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان، ولكن كنت قاتله بنائل مولى عثمان (2)

(1) الطبري: تاريخ الأمم، جه، ص 5 - 6

(2) الطبرى: تاريخ الأمم. حه، ص 6.

-10 -