نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

والمشكلة أن من يتهمون الإباضية بأنهم (خوارج) لا يبحثون أبدا عن الحقيقة،

ولا يرجعون في تحقيقهم إلى مصادر الإباضية، وإنما يتناقلون التهمة بنصها جيلا بعد جيل دون إعتبار لصراخ المتهم الموجود في القفص أو اهتمام به أو سماع لدفاعه

•

ويقول الإباضيون (1): إنه فى عصرنا الحاضر اهتم عدد من الكتاب والباحثين بشئون الفرق الإسلامية، وعرض بعضهم فيما عرض للإباضية، وبين يديه كتب قيمة لعلمائها، ولكنهم لم يرجعوا إلى تلك الكتب، وراحوا يفتشون عن كتب ليست لهم كتبت عنهم في ظروف مجهولة، وهى غالباً لا تسلم من الأخطاء عن حسن النية، إن سلمت من سوء النية، بل هى عرضة للأخطاء من جوانب شتى أهمها:

1 - عدم توافر النزاهة الكاملة في الكاتب

مناقشتها

2 - سيطرة آراء معينة على الكاتب تجعله غير مستعد لفهم غيرها أو حتى مجرد

3 - كفاءة الدراسة والتحقيق لا تكون عنده بالدرجة التي يفرق بها بين الصواب

والخطأ.

4 - المصادر التي يستقى منها الكاتب قد تكون مغرضة وقد تكون جاهلة لحقيقة

ما حدث

ه - النفرة بين أتباع المذاهب المختلفة وسوء الظن وشدة التعصب وتمسك كل بما عنده مسبقاً على الآخر بالخطأ والضلال.

على أنه من البديهى أن المصادر الإباضية عرضة للأخطاء بسبب الجوانب المشار إليها نفسها، إذ ليس من الإنصاف في شيء أن يصف الإباضيون أعمال مؤرخيهم وكتابهم بالنزاهة على الدوام، فى الوقت الذي يصفون فيه مخالفيهم بعدم النزاهة، وبالتأثر بآراء مسبقة تجعلهم غير مستعدين لفهم غيرها، بالإضافة إلى عدم الكفاءة

(1) نفس المصدر السابق والصفحة

-178 -