نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٧واستقاء المعلومات من مصادر مغرضة أو جاهلة. هذا فضلا عما يشير إليه الإباضية من النفرة بين أتباع المذاهب المختلفة وما ينشأ عنها من سوء الظن والتعصب وتمسك كل بما عنده مسبقا مع الحكم على غيره بالخطأ والضلال
مما تقدم يتبين لنا مدى الحساسية الشديدة لدى الإباضية ضد كل من يصفهم بأنهم من الخوارج فهو من وجهة نظرهم- إما ظالم متعصب مغرض، أو جاهل ضال
ومهما يكن من أمر، فسنعرض هنا للعلاقة بين الإباضية والخوارج، بادئين بوجهة نظر المؤرخين وكتاب الفرق المخالفين للإباضية، تتبعها وجهة نظر المؤرخين و الكتاب الإباضيين في هذا الصدد، ثم نستخلص الحقيقة على ضوء ما نطمئن إلى صحته من
أقوال الطرفين
أولاً: موقف المؤرخين وكتاب الفرق من غير الإباضية:
يتفق هؤلاء جميعا (1) على أن الإباضية، إحدى فرق الخوارج. ولكنهم لا يتفقون على المقصود بكلمة "الخوارج"، فيطلقها أغلبهم على أصحاب على بن أبي طالب الذين خرجوا عليه في صفين سنة 37 هـ لقبوله مبدأ التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، وأعلنوا تكفيرهم لكل من: عثمان، وأصحاب الجمل، وعلى، ومعاوية، والحكمين: أبي موسى الأشعرى، وعمرو بن العاص، وكل من رضى بالتحكيم. وقد ظل هؤلاء
600
(1) بالنسبة للمؤرخين أنظر: المبرد: الكامل في الأدب: ج 3 ص 163، والطبري: تاريخ الأمم، جه ص 568، والمسعودى: مروج الذهب - المجلد الثاني ص 125، وابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 4 ص 166، والمقريزي: الخطط، ج 2 ص 155 أما بالنسبة لكتاب الفرق - أنظر: الملطى: التنبيه والرد على أهل الأهواء، ص 51 - 55، والأشعرى مقالات الإسلاميين، ج 1 ص 171، والبغدادي: الفرق بين الفرق، ص 102، وابن حزم: الفصل، ج 4 ص 78، وأبو المظفر الاسفراييني: التبصير في الدين، ص 56 والشهرستاني الملل والنحل، ص 137، والرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: ص 46 -
- 165 -