نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

خارجين على على إلى أن حاربهم فى النهروان سنة 38 هـ، ثم قتله أحدهم، وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادى، وذلك فى سنة 40 هـ ويسمى البعض هؤلاء الخوارج باسم "المحكمة الأولى " (1). ولما انتقلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان كان الخوارج من أشد المعارضين لحكمه، وبقيت المعارضة على أشدها ضد من خلفه من أهل بيته. لكن هؤلاء الخوارج انقسموا إلى العديد من الفرق (2)، وذلك نتيجة للجدل الذي كانوا مولعين به وقد بدأ هذا الانقسام منذ سنة 65 هـ، وهو الانقسام الذى نشأت على أثره أربع فرق منها الإباضية على النحو الذي سبق أن أوضحناه

،

على أن البعض يتوسع في تفسيره لكلمة "خارجي". فيقول الشهرستاني (3): "كل من خرج على الإمام الحق الذى اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج فى أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة فى كل "زمان". ومعنى هذا أن كلمة "خارجي" كانت تطلق أحياناً على أى

(1) الناشئ الأكبر: مسائل الإمامة، ص 69

(2) الظاهرة المميزة فى تاريخ الخوارج هى تفرقهم وكثرة انقساماتهم. وقد ذهب البغدادي إلى أن عدد فرق الخوارج بلغ عشرين فرقة، وزادها المقريزى (الخطط ج 2 ص 354 - 355) إلى ثنتين

(

وعشرين فرقة. والراجح أن فرقهم الأصلية بلغت أربعاً فقط هي: الأزارقة، والنجدات والإباضية، والصفرية، ثم تفرعت كل منها إلى فروع عدة. فالعجاردة مثلا، وهم أتباع عبد الكريم عجرد. كانوا في الأصل من النجدات لكنهم انشقوا عنهم، ثم لم يلبث العجاردة أن تفرعوا بدورهم إلى فروع شتى بسبب الجدل الذي كان لا يتوقف فيما بينهم. (أنظر عامر النجار: الخوارج، ص 145 وما بعدها).

وقد ذهب البعض (سهير القلماوى: أدب الخوارج، ص (35) إلى أن هذه الانقسامات بين الخوارج كانت خطة مقصودة من جانبهم لإحكام الهجوم على الدولة الأموية. لكن ذلك من المستبعد، لأن القتال كثيرا ما كان ينشب بين أتباع هذه الفرق ذاتها ابن خلدون: العبر، ج 3 ص

•

(3) الملل والنحل ص 118

-177 -