نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨يتضح من الحديث المشار إليه أن حجة على بن أبي طالب هي أنه إمام تنبغي له الطاعة، ولا يمكن أن يعدل به المسلمون شخصا كمعاوية، ولذا فيتعين عليه أن يبايع
عليا
الحكمان
أما حجة معاوية فهى أن عليا، إن لم يكن قتل عثمان، فهو قد آوى قتلته، ولا يرضى معاوية بأقل من أن يسلمه على هؤلاء القتلة حتى يبايعه. وقد حرص معاوية وأنصاره في كل مراحل النزاع بينهم وبين على أن يركزوا على هذه الحجة، فلما اجتمع بعد اتفاق على ومعاوية على التحكيم فيما بينهما، قال عمرو بن العاص نائب معاوية لأبي الأشعرى نائب على: ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما؟ قال: موسي أشهد، قال: ألست تعلم أن معاوية وآل معاوية أولياؤه؟ فقال: بلى. قال: "فإن الله عز وجل قال: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) (1) وهذا يعنى أن معاوية له حق المطالبة بدم عثمان لأنه ولى دمه". يقول الغزالي (2): "وقد ظن معاوية أن تأخير أمر قتلة عثمان مع عظم جنايتهم يوجب الإغراء بالأئمة،، ويعرض الدماء للسفك". وفى رأى المفكر المذكور أن ماجرى بين على ومعاوية كان مبنيا على الاجتهاد، لا منازعة من معاوية لعلى في الإمامة
•
ولم يكن ثمة خلاف بين على والمطالبين بالقصاص لعثمان حول ضرورة محاكمة قتلته، فقد أورد ابن الأثير (3) مناقشة فى هذا الصدد دارت بين على وجماعة من بعد مبايعته بالخلافة قالوا له: "يا" على إنا قد اشترطنا عند مبايعتك إقامة الحدود، وإن هؤلاء
،
الثوار قد اشتركوا في قتل عثمان، فقال عليّ: يا إخوتاه، إنى لست أجهل ماتعلمون ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم؟ هاهم أولاء قد ثارت معهم عبدانكم وثابت إليهم أعرابكم، وهم خلالكم يسومونكم ماشاءوا، فهل ترون موضعا لقدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا: لا. قال فلا والله لا أرى إلا رأيا ترونه أبدا، إلا أن يشاء
(1) سورة الإسراء، آية 33.
(2) إحياء علوم الدين، ج 1، ص 102. (3) الكامل في التاريخ جـ 3، ص 85 - 86.
-17 -