نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ففعلوا، في حين أنهم كانوا يفتكون بالمسلم المخالف الذى لا يتبرأ من عثمان وعلى وغيرهما ممن كان يتبرأ منهم الخوارج، مثلما فعلوا بعبد الله بن خباب بن الأرت. كما يحكى البغدادى (1) أن الأزارقة من الخوارج كانوا يختبرون أي شخص يدعى أنه منهم بأن يدفعوا إليه أحد الأسرى من مخالفيهم ويأمرونه بضرب عنقه، فإن فعل صدقوه في دعواه منهم، وإن لم يفعل اتهموه بالكذب والنفاق والشرك وبادروا بقتله. ويؤكد المبرد (2) أن هؤلاء الأزارقة كانوا يقتلون كل من يكذب عليهم ويتبرعون منه.
أنه
وقد اتصف الخوارج أيضاً بالتشدد في العبادة، فيروى أن عبد الله بن عباس حينما ذهب لمناقشتهم رأى منهم جباها قرحة لطول السجود، وأيدى كثفنات الإبل عليها قمص مرحضة (3) (طاهرة)
ويصف أبو زهرة (4) فرقة الخوارج بأنها من أشد الفرق الإسلامية دفاعا عن مذهبها وحماسة لآرائها، وأشد الفرق تدينا فى جملتها، وأشدها تهورا واندفاعا، وهم في دفاعهم وتهورهم مستمسكون بألفاظ قد أخذوا بظواهرها وظنوا هذه الظواهر دينا مقدسا، لا يحيد عنه مؤمن، وقد استرعت البابهم كلمة لاحكم إلا لله" فاتخذوها دينا ينادون به، فكانوا كلما رأوا عليا يتكلم قذفوه بهذه الكلمة، كما استهوتهم أيضا فكرة البراءة من سيدنا عثمان والبراءة من الإمام على والحكام الظالمين من بني أمية. ولقد ناقشهم الخليفة عمر بن عبد العزيز، وكان من الخلاف بينه وبينهم أنه لم يعلن البراءة من أهل بيته الظالمين، مع إقرارهم أنه خالف من سبقه من بني أمية ومنع استمرار ظلمهم بل رد المظالم التي ارتكبوها إلى أهلها، ولكن استولت عليهم فكرة النطق بالتبرؤ، فكانت هي الحائل بينهم وبين الدخول فى طاعة هذا الخليفة العادل والسير تحت لواء الجماعة الإسلامية. وإنهم ليشبهون - فى استحواذ الألفاظ البراقة على عقولهم ومداركهم
(1) الفرق بين الفرق، ص 83. (2) الكامل في الأدب، ج 3 ص 890. (3) المبرد: نفسه، ج 2 ص 143.
(4) تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 60 - 61.
-168 -