نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢رضي
فقد روى الإمام مسلم (1) في صحيحه بسنده عن زيد بن خالد الجهني: أنه كان في الجيش الذي سار به علي بن أبي طالب إلى الخوارج فى النهروان، فقال على الله عنه: أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يخرج قوم من أمتى يقرءون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشئ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشئ ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ، يقرءون القرآن ويحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم (2)، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدى، عليه شعيرات بيض (3). أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم. والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على سرح الناس (4) فسيروا على اسم الله"
60
قال مسلمة بن كهيل: فنزلنى زيد بن وهب منزلا حتى قال: "مررنا على قنطره فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فإنى أخاف أن يناشدوكم كما ناشدو كم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا (رموا بها عن بعد برماحهم، وسلوا السيوف وشجرهم (طعنهم) الناس برماحهم … قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان … فقال على رضى الله عنه: التمسوا فيهم المخدّج (ه)، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام على بنفسه حتى أتى أناسا قد قتل بعضهم على بعض، فقال: أخروهم. فوجدوه (أى (المخدج مما يلى الأرض، فكبر ثم قال: صدق الله وبلّغ رسوله. قال: قام إليه
(1) النووي على مسلم ج 7 ص 171. ورواه أبو داود، ج 4 رقم 44، رقم 4768، وفى البخارى بعضه بنحوه، ج 4 ص 160، ج 9 ص 15.
(2) التراقي: جمع ترقوه، وهى العظم الذى بين ثغر النحر والعائق والمراد عدم انتفاعهم بالعبادة. (3) اشتهر هذا الرجل بذى الثدية، ويقصد به حرقوص بن زهير الشهرستاني: الملل والنحل،
ص 120).
(4) يقصد بذلك الأنعام التي ترعى ومن يرعاها.
(ه) أى الرجل الذى وصف بأن له عضد وليس له ذراع.
- IV.-