نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

عبيده السلماني فقال: ياأمير المؤمنين، والله الذى لا إله إلا هو أسمعت هذا الحديث من عليه وسلم؟ فقال: إى والله الذى لا إله إلا هو، حتى استحلفه

رسول الله

صلي

ثلاثا وهو يحلف له.

وعن أبي سعيد الخدرى رضى

الله

عنه - قال: بعث على رضى الله عنه، وهو

باليمن بذهبة فى تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعينية بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثه العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائى ثم أحد بني نبهان - قال فغضبت قريش فقالوا: أيعطى صناديد نجد ويدعنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أني فعلت ذلك لأتلفهم (1). فجاء رجل كث اللحية، مشرق الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس فقال: اتق الله يا محمد. قال: فقال رسول الله: فمن يطع الله إن عصيته، أيأ مننى على أهل الأرض ولا تأمونونى؟ قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من ضئضى (2) هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" (3)

وفي رواية أبي سعيد الخدرى (4) أيضا بعد أن ذكر قصة الرجل الموصوف بالصفات المشار إليها فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: يارسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصيله (5) فلا يوجد فيه شي، ثم ينظر

(1) أى لأستميلهم إلى الإسلام بما يحبونه من المال حتى يتم تفهمهم له

(2) أى من عنصره وذريته.

(3) النووى على مسلم ج 7 ص 161، والبخارى، ج 9، ص 129، وأبو داود ج 4 ص 243.

(4) النووى على مسلم ج 7 ص 165، والبخاري، ج 9، ص 15.

(5) النصل = حديدة السهم.

-171 -