نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٤إلى رصافه (1) فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى فضيه فلا يوجد فيه شئ، وهو القدح (2)، ثم ينظر إلى قذذه (3) فلا يوجد فيه شئ سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى
عضديه مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة (4) تدر در (5)، يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى اله عليه وسلم، وأشهد أن عليا بن أبي طالب رضى الله عنه قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله الذي نعت
من
وفى رأى البعض - ومنهم الملطى (6) - أنه ينطبق على الخوارج ماروى النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع الأمة أنهم مارقة، لأن نص الحديث المشار إليه صريح في مروقهم الدين كما يمرق السهم من الرمية. كما أن واقع أحوالهم فيما بعد يشهد بما جاء في هذا الحديث الشريف، فقد أهرق الخوارج دماء المسلمين وكفروا الكثيرين من والخلف واستحلوا ماحرمه الله تعالى عليهم، وكل هذه الأفعال تشهد عليهم بأنهم خرجوا من الدين.
السلف
أما علماء أهل السنة الذين يدخلون الخوارج في عداد المسلمين ولا يعتبرونهم كفارا فهم كثيرون. فيذكر الطبرى (7) أن على بن أبي طالب كان يقول للخوارج: "علينا ثلاث، لا نبدؤكم بقتال، ولا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا تمنعكم من الفئ مادامت أيديكم مع أيدينا".، وهذا يعنى الله عنه لم يكن يعتبر هؤلاء الخوارج مشركين. ويؤكد ذلك مارواه ابن كثير (8) من أن عليا حين سئل عن
(1) الرصاف: بكسر الراء وهى مدخل النصل من السهم.
(2) القدح - هو السهم قبل أن يركب نصله
ان عليا رضى
(3)
المذذ
القاف، بضم هو ريش السهم.
(4) البضعة، بفتح الباء، هى قطعة اللجم.
(5) معناها تضطرب.
(6) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، ص 54
(7) تاريخ الأمم والملوك، ج 5 ص 73.
(1) البداية والنهاية، ج 7 ص 290.
-12 -