نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

شركهم أجاب بقوله: "من الشرك فروا. فقيل له: أمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. فقيل فماهم ياأمير المؤمنين؟ قال: إخواننا بغوا علينا". كما أن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز أمر بالكف عن مطاردة الخوارج مالم يسفكوا دما أو يستحوذوا على مال. وهذا ما حدا بعالم كالشاطبي (1) إلى عدم تكفير الخوارج بالنظر إلى أن الخليفتين المذكورين لم يعاملاهم معاملة المرتدين على النحو المذكور.

هذا فضلا عن

أن البغدادى (2) حدد شروطا قال إنه لابد من توافرها لكل من يصبح اعتباره داخلا في جملة المسلمين، واعتبر الخوارج ممن تنطبق عليهم هذه الشروط باستثناء فئة قليلة منهم. يقول الفقيه المذكور " " و الصحيح عندنا أن أمة الإسلام تجمع المقرين بحدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه وصفاته، وعدله وحكمته ونفى التشبيه عنه، وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته إلى الكافة، وبتأييد شريعته وبأن كل ماجاء به حق، وبأن القرآن منبع أحكام الشريعة، وأن الكعبة هى القبلة التي يجب الصلاة إليها، فكل من أقر بذلك كله ولم يشبه ببدعة تؤدى إلى الكفر فهو السنى الموحد، وإن ضم إلى هذه الأقوال مما ذكرناه بدعة شنعاء، نظر، فإن كان على بدعة الباطنية .. الذين يعتقدون إلهية الأئمة أو إلهية بعض الأئمة، أو كان على مذهب الحلول (3)، أو كان على مذاهب أهل التناسخ (4)، أو على مذهب الميمونية من الخوارج الذين أباحوا نكاح البنات وبنات البنين، أو على مذهب اليزيدية من الإباضية بقولها بأن شريعة الإسلام تنسخ في آخر الزمان، أو أباح مانص القرآن على تحريمه، أو حرم ما أباحه القرآن نصا لا يحتمل التأويل، فليس هو من أمة الإسلام ولا كرامة له

وإن كانت بدعته من جنس بدعة المعتزلة أو الخوارج … فهو من الأمة في بعض أحكامها وهو جواز دفنه في مقابر المسلمين، وفى ألا يمنع من الفئ والغنيمة إذا غزا مع

(1) الاعتصام، ج 2 ص 185.

(2) الفرق بين الفرق ص 13 - 14.

(3) الحلول: يقصد به القول بحلول روح الله تعالى في أجساد البشر

(4) التناسخ: يقصد به حلول أرواح البشر في أجساد الحيوانات.

-173 -