نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦المسلمين، وفى ألا يمنع من الصلاة فى المساجد. وليس من الأمة في أحكام سواها، وذلك ألا تجوز الصلاة عليه ولا خلفه ولا تحل ذبيحته ولا نكاحه لامرأة سنية، ولا يحل للسنى أن يتزوج المرأة منه إذا كانت على اعتقادهم"
كما يقول ابن حجر العسقلاني (1): "ذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة والجماعة إلى أن الخوارج فساق، وأن حكم الإسلام يجرى عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد". وقد أورد الفقيه المذكور ماذكره الخطابي من القول بأن علماء المسلمين أجمعوا على أن الخوارج على الرغم من ضلالتهم - فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا
مناكحتهم وأكل ذبيحتهم، وأنهم لا يكفرون ماداموا متمسكين بأصل الإسلام (2)
هذا،
ذلك
ولا تعتبر المالكية "الخوارج" من المشركين وإنما يعتبرونهم أهل بدعة، ففى رأى للإمام مالك أنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا. وقد ذهب بعض الحنابلة إلى تكفير كل أهل البدع، ومن بينهم الخوارج طبعا، إلا أن ابن تيمية لم يوافق على لأنه مادام من أصول أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحدا بذنب، فمن المنطقي أنهم لا يكفرون أحداً ببدعة.
وبالنسبة لمن يرون تكفير الخوارج بناءً على حديث المروق السابق الإشارة إليه بقول الدكتور صابر طعيمة (3): "وقد استند القاضى أبو بكر بن العربي بهذا الحديث في حكمه بكفر الخوارج، وذلك لما فهمه من قوله صلى الله عليه وسلم "يمرقون من الدين". لكن بقية الحديث تشرح هذه العبارة التي ساعدت بعض العلماء على الحكم بعدم تكفير الخوارج، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " … فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى فى الفوقة، هل علق بها من الدم شي"؟، فالتمارى هذا الشك، من وإذا وقع الشك في ذلك، لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام، لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين
(1) فتح البارى بشرح صحيح البخاري، ج 12 ص 300.
(2) نفس المصدر السابق والصفحة.
(3) الإباضية عقيدة ومذهبا، ص 41.
- IV?-