نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

أما موقف المؤرخين وكتاب الملل والنحل السنيين من الإباضية خاصة، فإن قلة

نادرة منهم (1) تصف هذه الفرقة بالغلو. أما الأغلبية العظمى منهم فيشيرون صراحة إلى اعتدال أتباعها. فيقول المبرد (2): "وقول عبد الله بن إباض أقرب إلى السنة من أقاويل الضلال. كما أثبت الطبرى (3) أن ابن إباض اعترض على نافع بن الأزرق في كل ماذهب إليه من تطرف وغلو، وذلك على النحو الذي سبقت الإشارة إليه. ويؤكد رجال المقالات وكتاب الملل والنحل والأهواء ما أثبته كل من المبرد والطبرى بالنسبة لاعتدال فرقة الإباضية، فيقول ابن حزم (4): "أسوأ الخوارج حالا الغلاه، وأقربهم إلى أهل الحق الإباضية" كما يشير الكثيرون (5) غيره إلى أن الإباضية يعتبرون مخالفيهم من أهل القبلة مسلمين غير مشركين ولا مؤمنين، ويطلقون عليهم كفار نعمة، لاكفار شرك، وذلك على أساس أن هؤلاء المخالفين موحدون لم يكفروا، وإنما فقط قصروا في جانب الله تعالى. ولذا فالإباضية يحلون مناكحة المخالفين من المسلمين وموارثتهم، ولا يحلون من غنائم المسلمين الذين يحاربونهم إلا الخيل والكراع وكل ما يعين على القتال، أما ماعدا ذلك من الأموال حرام يتعين رده. هذا فضلا عن أن الإباضية يجوزون شهادة مخالفيهم على أوليائهم ويحرمون قتلهم غيلة أو سرا، ولا يجوزون قتل خصومهم إلا إذا أعلنوهم بالقتال وأقاموا عليهم الحجة، كما يقولون: إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دارتوحيد لادار كفر، ماعدا معسكر السلطان فإنه دار كفر

حقيقة يشير الأشعرى (6) وغيره (7) إلى ظهور بعض الغلاة بين الإباضية بمضى

(1) الملطى: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص 52، والمقريزي: الخطط، ج 2 ص 335. 2

(2) الكامل في الأدب، ج 3 ص 163.

(3) تاريخ الأمم ج 5 ص 568.

(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 4 ص 180

(5) البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 103، والشهرستاني: الملل والنحل، ص 137،

والاسفراييني: التبصير في الدين، ص 56.

(6) مقالات الإسلاميين، ص

(7) الشهرستاني: الملل والنحل، ص 138 - 139

-1 V 0 -