نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الزمن، مثل: الحفصية، والحارثية، واليزيدية، والحفصية هم أتباع حفص بن المقدام الذين زعموا أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده، فمن عرفه تعالى ثم كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو جنة أو نار، أو ارتكب الكبائر من الزنا والسرقة والقتل وغير ذلك، فهو كافر لكنه برئ من الشرك. أما الحارثية، أصحاب الحارث بن زيد الإباضي فقد خالفوا الإباضية فى قولهم بالقدر على مذهب المعتزلة. وبالنسبة إلى اليزيدية، أتباع يزيد بن أنيسة، فقد زعموا أن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا من
السماء دفعة واحدة
على أنه من الجدير بالذكر أن الغلاة المشار إليهم من الإباضية كانوا قلة نادرة تبرأت منهم الأغلبية، فيذكر الأشعرى (1) أن جل الإباضية تبرعوا من حفص بن المقدام وأتباعه. كما أن ما أشار إليه الفقيه المذكور من مخالفة الحارثية لسائر الإباضية في القول بالقدر على مذهب المعتزلة فيه دلالة على تميز الإباضية عنده وسلامتها في معتقدها عن معتقد المعتزلة. أما بالنسبة ليزيد بن أنيسة المشار إليه فيقول الأشعرى (2): "وجلهم (الإباضية) تبرأ منه. علما بأن البغدادى (3) ذكر الفرق التي تفرعت إليها الإباضية ولم يجعل من بينها اليزيدية، لأنهم خرجوا عن جملة المسلمين.
وبالنسبة لموقف الكتاب المحدثين السنيين من فرقة الإباضية، نجد أن جلهم يشيرون إلى اعتدال هذه الفرقة وإنصاف أتباعها لمخالفيهم. فيقول عنهم الشيخ محمد أبو زهرة (4): "وهم أكثر الخوارج اعتدالا وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيرا، فهم
أبعدهم عن
الشطط والغلو، ولذلك بقوا، ولهم فقه جيد، وفيهم علماء ممتازون
وقد اقتبست القوانين المصرية فى المواريث بعض آرائهم.
(1) مقالات الإسلاميين، ص 102
(2) نفسه، ص 104.
(3) الفرق بين الفرق، ص 279.
(4) تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 78
-176 -