نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

ويرى على مصطفى الغوابي (1) أن الإباضية، وإن كانوا خلفاً للخوارج، إلا أنهم تساهلوا في كثير من الأحكام التي كان يتشدد فيها سلفهم. ويشير إبراهيم عبد الباقي (2) إلى اعتدال الإباضية بقوله: إنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة إلا إذا أخل بالاعتقاد الإسلامى كإنكار ما علم من الدين بالضروة. كما أن مرتكب الكبيرة عندهم ليس مشركا، وذلك على عكس ماتقول به بقية فرق الخوارج. ويؤكد الدكتور عامر النجار (3) اعتدال الإباضية بقوله: وهم أقرب فرقهم (الخوارج) إلى الجماعة الإسلامية، ومذهبهم أكثر تسامحا من كل فرق الخوارج، ولهذا كتب لهذه الفرقة البقاء دون سائر الفرق الخارجية وذلك بسبب تسامحهم مع مخالفيهم وإنصافهم لهم". ويقول الدكتور مصطفى الشكعة (4): "وعقيدة الإباضية تتفق مع أهل السنة فى الكثير وتختلف في القليل، فهم يعترفون بالقرآن والحديث كمصدر للعلوم الدينية، ولكنهم يقولون بالرأي بدلا من القياس والاجماع".

ثانيا: موقف المؤرخين والكتاب الإباضيين:

ينكر الكتاب الإباضيون المحدثون أية صلة للإباضية بالخوارج، اللهم إلا الاتفاق فيما بينهما حول إنكار التحكيم وعدم ضرورة أن يكون الإمام من قريش. ويسوق هؤلاء الكتاب عددا من الأدلة لإثبات صحة موقفهم المشار إليه وأهمها ما يلى:

(1) إن أسلاف الإباضية من منكرى التحكيم الذين حاربهم على بن أبي طالب في معركة النهروان سنة 38 هـ لا يصح أن يطلق عليهم اسم "الخوارج"، لأن بعض مشاهير المسلمين طبقا لما يذكره المبرد (5) - كانوا ينكرون التحكيم، مثل: الإمام

(1) تاريخ الفرق الإسلامية انظر) على يحى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1 ص 80،

(^ {

(2) الدين والعلم الحديث، ص 252 وما بعدها.

(3) الخوارج، ص 165.

(4) إسلام بلا مذاهب، ص 150.

(5) الكامل فى الأدب ج 3 ص 18

-177 -