نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٠مالك ابن أنس، والحسن البصرى، وعلى الرغم من ذلك لم يدخلهما أحد في عداد الخوارج. كما أن الثوار الذين قتلوا أمير المؤمنين عثمان بن عفان لم يطلق عليهم هذا الاسم، ولم يطلق أيضاً على طلحة والزبير ومعاوية وأتباعهم الذين حاربهم على في معركتي الجمل وصفين.
وقد أشار على يحى معمر (1) إلى ثورات خمس على عصر الراشدين، مستعرضا ظروف كل منها بقصد بيان الفئة التي يجب أن يطلق عليها اسم "الخوارج" من وجهة نظره، فقال: إن أول هذه الثورات هي ما حدث على عهد أبي بكر الصديق حيث ادعى بعض زعمائها النبوة وأنكر البعض الآخر الزكاة. والثانية هي تلك التي انتهت يمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان. والثالثة هى التى تزعمها طلحة والزبير ضد الإمام علي بن ابي طالب، أما الرابعة فهى التى اصطدم فيها جيش الإمام ومعاوية بن أبي سفيان في معركة صفين. وبالنسبة للثورة الخامسة فإنها تتمثل فى موقف أولئك الذين لم يرتضوا التحكيم، وحذروا عليا من قبوله، وكانوا يرون أن معاوية باغ لاحق له، وأن بيعة على قد انفسخت بموافقته على الهدنة ورضائه بالتحكيم، فلم تبق لأحد في أعناقهم بيعة، وليس لأحد عليهم ميثاق، وقد تداعى هؤلاء أن يعتزلوا جيش على، وركنوا إلى موقع يسمى حروراء فانعزلوا فيه، ينتظرون تجدد الحوادث وإتجاه الأمة في قضية الخلافة، ويمكن أن يسمى هذا الانعزال عن جيش على بالثورة الخامسة، تلك التي ظل موقف أصحابها سلبيا حتى أعلن الحكمان عزل على ومعاوية عن الخلافة وترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون مايشاءون، وقد اختار هؤلاء المنعزلون إماما شرعيا هو عبد وهب الراسبي، ولم يقيموا وزنا لدعوى عزل معاوية، لأنه لم يتول الخلافة إلى ذلك الحين، لا بالإكراه ولا بالشورى، فلا معنى لعزله من منصب ليس هو فيه، كما لا يقيمون أى وزن لتولية عمرو بن العاص له، لأن عمرا لم يفوضه المسلمون في تولية أمير المؤمنين. أما نظرة المنعزلين إلى على فقد كانوا يتوقعون أن يتفق الحكمان على إقراره في الحكم، وحينئذ ترجع إلى على الصبغة الشرعية التي تنازل عنها لإثباتها، ويجب على المسلمين حينئذ أن يوحدوا صفوفهم تحت طاعته ما قام فيهم بكتاب الله. ولكن
(1) الإباضية فى موكب التاريخ، الحلقة الأولى ص 20 - 25.
الله بن
-178 -