نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨١

المندوب الذي اختاره ليمثله فى هذه القضية الظالمة أعلن أنه عزل عليا عن إمرة المسلمين، وأن الأمر أصبح للشورى والاختيار. لذلك بايعوا أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين بعد على ابن أبي طالب، فهو الخليفة الشرعى الخامس في نظرهم. وبهذه الخطوة أصبحت الأمة الإسلامية منقسمة إلى ثلاث دول: دولة يرأسها معاوية وإن لم يبايعه عليها أحد إلى ذلك الحين، ودولة يرأسها على بن أبى طالب الذى لم يعترف بعزل مندوبه له في قضية التحكيم، ودولة يراسها عبد الله بن وهب الراسبي بعد أن بايعه جمع كبير من المسلمين. ومع كل فرقة من هذه الفرق الثلاث جمع غير قليل من كبار الصحابة، وفيهم المشهود له

بالجنة

ثم يقول على يحى معمر (1): إذا أردنا أن نستخلص طائفة معينة من الطوائف التي قامت بالثورات الخمس المشار إليها لنطلق عليها اسم "الخوارج" بحيث ينطبق عليها هذا الاسم انطباقا كاملا من الناحيتين السياسية والدينية، فيكونون خوارج على الخلافة ومارقين على الدين طبقا لحديث المروق - فأى هذه الطوائف الثائرة يمكننا أن نطلق هذا الاسم عليها؟

ويجيب الكاتب المذكور على هذا التساؤل بأن أكثر المؤرخين الأوائل، وقد كانوا إما تبعا للشيعة أو صنائع للأمويين، قد أطلقوه على تلك الطائفة التي اعتزلت عليا عند التحكيم وبايعت عبد الله بن وهب الراسبي إماما، وثارت على الظلم وفساد الحكم في الدولة الأموية، وعلى من جاء من بعدها ممن سار فى ذلك الطريق، وتنكب عن سيرة الخلفاء الراشدين. ولكى يصبغ أولئك المؤرخون هذه التسمية باللون المقبول، ربطوا المعنى السياسي لكلمة الخروج بالمعنى الدينى وهو المروق عن الإسلام، وقد عملت السلطة والدعاية في كلتا الطائفتين الشيعة والأموية على تثبيت هذا الإطلاق ونشر هذه الأقاويل، حتى وضعت الأحاديث المكذوبة فى الطعن على الخوارج والتشنيع عليهم ونسبة المروق والكفر إليهم جميعا أو إلى أفراد من رؤسائهم وزعمائهم

ولكى يمكن تحديد الطائفة التي ينبغى أن نطلق عليها بحق اسم "الخوارج" يصنف

(1) الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى ص 26 - 31.

-1 V 9 -