نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

على يحى معمر (1) الثورات الخمس المشار إليها إلى فئات ثلاث: الأولى لا يستند أصحابها في ثورتهم إلى أية أسباب غير عدم تمكن الإسلام فى قلوب القائمين عليها، وعدم إيمانهم الإيمان الصحيح بتكامل الرسالة المحمدية. ويتجلى ذلك في الثورة الأولى التي ارتد فيها فريق عن الإسلام وامتنع فريق آخر عن أداء الزكاة. والثانية، ليس لأصحابها أسباب ظاهرة معقولة فى ثورتهم. أما أسبابها الخفية الحقيقية فهى النزاع على مناصب الدولة، من خلافة أو عمالة، ويتمثل ذلك فى الثورة الثالثة التي قام بها طلحة والزبير، وفى الثورة الرابعة التي قام بها معاوية بن أبي سفيان. أما الثالثة، فقد استند أصحابها إلى أسباب ظاهرة يتراءى للناظر أنها معقولة، ويتمثل ذلك فى الثورة الثانية التي قتل فيها عثمان، وفى الثورة الخامسة التى اعتزل فيها جماعة من جيش على عليا بعد التحكيم

الأشعرى له.

•

وعزل أبي موسى فلو كان المقصود من كلمة الخوارج هو الخروج السياسي عن خليفة تمت له البيعة الشرعية، لكان إطلاق كلمة "الخوارج" على طلحة والزبير، أو على معاوية وأتباعه، أو على الثائرين على عثمان أظهر وأوضح. أما إذا لوحظ المعنى السياسي مع المعنى الديني، فإنه لا يمكن إطلاق هذه الكلمة عليهم، كما أنه من العسير إطلاقها على المنعزلين لعلى ابن أبي طالب. والسبب في هذا العسر هو أن هؤلاء الثائرين، سواء أكانوا من الثانية أو الثالثة، إنما ثاروا غير منكرين لأصل من أصول الإسلام، ولا مكذبين بمعلوم من الدين بالضرورة، فضلا عن أنه من كل فئة منهما فريق من كبار الصحابة فيهم بعض

المشهود لهم بالجنة

•

الفئة

وبناء على ذلك فإن أحاديث المروق - إن صحت – لا يكون المقصود منها إلا أصحاب الثورة الأولى، وهم أولئك الذين خرجوا على خلافة أبي بكر منكرين للشريعة أو لأصل من أصولها، فهؤلاء يستطيع المرء أن يطلق عليهم كلمة "الخوارج" وهو يقصد بهذه الكلمة معنييها السياسي والدينى وهو مطمئن، لخروجهم على خلافة مجمع عليها، وإنكارهم للإسلام جملة بعدما آمنوا به، أو تكذيبهم بركن ثابت بالكتاب والسنة

(1) الإباضية فى موكب التاريخ - الحلقة الأولى، ص 26 - 31.

-180 -