نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

والإجماع، وهو الزكاة، إنكاراً استحقوا بسببه أن يحاربهم الخليفة الأول حربا لا هوادة فيها. ونستأنس فى تأكيد هذا الرأي بما ورد فى بعض روايات حديث المروق من كلمة " سيخرج" أو "سيمرق"، فإن استعمال حرف السين يدل على قرب الخروج، ولم يكن أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الخروج الذي قضى عليه الصديق (1).

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن الكاتب الإباضي على يحى معمر (2) يشكك في صحة حديث المروق السابق الإشارة إليه، بدعوى أنه لم يكن معروفا عند حدوث الثورات الأربع الأولى فى الدولة الإسلامية الناشئة، وإلا فكيف لا يوصف به الخارجون على الخلافة زمن كل من عثمان وعلى، ولا الخارجون عن الدين زمن الصديق؟ لماذا تبقى خفية لا يستفيد منها أنصار الخلافة أو خصومها في أربع ثورات جامحة ذهب ضحيتها عدد غير قليل من المسلمين الأبطال؟ وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل - من وجهة نظر الكاتب المذكور - على أن هذا الحديث لم يكن معروفا عند وقوع هذه الثورات، وإنه إنما وضع بعد ذلك قصدا للتشنيع على أهل النهروان، ولحمل على على قتالهم والقضاء عليهم، خوفا من أن يتحرج على من دمائهم ويتردد في قتالهم، فقد كان الشيعة الذين يحيطون به وعلى رأسهم الأشعث بن قيس، وهم يكافحون لكى يبنوا دولة، يخشون أن يتصل أهل النهروان بالناس وأن يقنعوهم بما لديهم من حجة وبرهان بأن قبول التحكيم خطأ في السياسة، وأن خلافة على بعد التحكيم والعزل باطلة. ويدلل معمر على رأيه هذا بالإشارة إلى عبارة أوردها المؤرخ الإباضى الشماخي (3)، ونصها هو "فقال الأشعث العلي بن أبي طالب: ناجز القوم، فإن كلموا الناس أفسدوهم علينا"

ويتفق الإباضيون مع على يحى معمر فى أن أهل النهروان الذين حاربهم الإمام على لايصح أن يطلق عليهم اسم "الخوارج"، ولكن أغلبهم يختلف مع معمر في تحديد

(1) الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى ص 29 - 30

(2) نفسه

(3) السير، ج 1

-181 -