نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الطائفة التي ينبغى أن يقتصر عليها هذا الاسم. فيقول أبو يعقوب يوسف بن إبراه

الورجلاني (1): وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه حين تأولوا قول الله تعالى: وإن اطعتموهم إنكم لمشركون (2)، فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصى ولو أصغرها". ويوضح الورجلاني (3) هذا الكلام المجمل بقوله: "وأما المارقة -وهم الخوارج- فقد زعموا أن من عصى الله تعالى في صغير من الذنوب أو كبير، أشرك بالله الله العظيم … فقضوا على جميع من عصى عز وجل بالإثم، أنه مشرك، وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال، والسبى للعيال. فحسبهم قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: (إن أناساً من أمتى يمرقون من الدين مروق السهم من

الرمية، فتنظر في النصل فلا ترى شيئا، وتنظر فى القدح فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق فليس فى أمة محمد صلى الله عليه وسلم أشبه شئ بهذه الرواية منهم (أى نافع ابن الأزرق ومن على شاكلته لأنهم عكسوا الشريعة، قلبوها ظهرا لبطن، وبدلوا الأسماء و الأحكام، لأن المسلمين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعصون ولا تجرى عليهم أحكام المشركين، فليت شعرى فيمن نزلت الحدود، في المسلمين أو في المشركين؟ فأبطلوا الرجم والقطع قطع يد السارق)، كأنهم ليسوا من أمة أحمد عليه السلام، لقد عميت أعينهم فنظروا في المعنى الذى أمر الله به المسلمين أن يستعملوه في المشركين من جهاد العدو والجهد فى محاربتهم، فاستعملوه في المسلمين".

أما محمد بن يوسف أطفيش (4) فيعرف "الخوارج " بقوله: "هم طوائف من الناس، من زمن التابعين، رءوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وعبد الله بن الصفار، ومن شايعهم. وسموا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق، وعن الأئمة، بالحكم على مرتكبي الذنب بالشرك، فاستحلوا ماحرم الله من الدماء والأموال بالمعصية، متأولين

(1) الدليل لأهل العقول، ص 15.

(2) سورة الأنعام آية 121

(3) نفس المصدر السابق، ص 30.

(4) انظر سليمان محمد السالمى وأخيه: عمان تاريخ يتكلم، ص 103 وما بعدها

-12 -