نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

قوله تعالى: وإن أطعتموهم إنكم المشركون (1)، فزعموا أن معنى الآية هو: وإن أطعتموهم في أكل الميتة، فأخطأوا في تأويلهم، والحق أن معنى الآية هو: وإن أطعتموهم في استحلال الميتة. والاستحلال لما حرم الله شرك شرك. وحين أخطأوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول، بل تجاوزوه إلى الفعل، فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك، واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بالمعصية، فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ. وقد كان الإمام (الإباضي) الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصرى الفراهيدي صاحب المسند الصحيح رحمه الله حين بلغ إليه أمرهم يقول: دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل، فإن بقوا على قولهم فخطوهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا عليهم بحكم الله

ولما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا (الإباضية) من مجالسهم، وطاردوهم كل صوب معلنين البراءة منهم، فلما تجاوزوا القول إلى الفعل، أعلنوا الحكم بكفرهم، لأن الكفر في استحلال ماحرم الله نص فى كتاب الله قطعى. وقد استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم، فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله فكانت بلاء عظيماً"

فعظمت محنتهم

،

ويقول سالم بن حمد الحارثي (2): "وأما الحديث (أى حديث المروق) فهو عندنا (الإباضية) في علماء السوء، وفي كل من خالف عمله كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم … ويمكن أن يحمل على غلاة الخوارج من الأزارقة والصفرية القائلين بشرك أهل الكبائر، فإنهم يجتهدون في التحرر والعبادة لئلا يقعوا فى الشرك، ويؤيده ماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو يشير بيده إلى العراق يخرج منه قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية. وحمله (أى حديث المروق على كل من خالف الحق في عبادته تعالى أظهر، كما يدل عليه ظاهر قوله عليه السلام: يخرج فيكم … إلى آخره - فإن لفظ "في" تدل على أن الخروج بمعنى الوجود بعد العدم، والمعنى هو: يوجد فيكم قوم هذا وصفهم".

(1) سورة الأنعام، آية 121.

(2) العقود الفضية فى تاريخ الإباضية، ص 70 - 71.

-183 -