نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

(1)

والخوارج عند سالم بن حمود السيابي في الأصل جمع خارجة، وهي طوائف تخرج فى الإسلام ضالة ومحقة، وفى عرف الفقهاء فرق من فرق الإسلام رأسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر وعبد الله بن الصفار وأتباعهم، خرجوا على أهل الحق في زمن التابعين وتابعيهم، وحكموا على مرتكب الكبيرة من الذنوب بالشرك، وفرعوا عليه حلّية ماله فيغنم، ودمه فيسفك، ورأوا أن ذلك هو الحق، واشتدوا على الناس وتعلقوا بتأويلات خالفوا فيها غيرهم من سائر الأمم الإسلامية .. ولما كان من تأويلهم هذا، ومشوا به فى الأمة مشية اشماز منها المسلمون، وأنكرها عليهم أهل الحق، فزادوا في عنادهم وتمردهم فى منهجهم".

ويقول الدكتور صالح بن أحمد الصوافي (2): "سمى الخوارج بهذا الاسم بسبب خروجهم من الكوفة إلى النهروان وكان ذلك في أول أمرهم، ولم يكن خروجهم في ذلك الوقت خروجا عن الدين أو مروقا عن الجادة أو الأمة، بل لعل العكس هو الصحيح، فمن الثابت أن الإمام على بن أبى طالب، لما سئل عن هؤلاء ووصفوا أمامه بالكفر والمروق، قال كرم الله وجهه: بل من الكفر فروا، ونفى عنهم النفاق، إذ لما سئل: أهم منافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا. غير أنه من الثابت بعد ذلك افتراق أمر هؤلاء الخوارج، لأنه بعد واقعة النهروان عمد البعض منهم إلى سلوك طريق لا يتفق مع الأصول الصحيحة للشريعة الغراء، وأحدثوا في الإسلام حدثا كبيرا بما استحلوا من استعراض المسلمين بالسيف، وتكفير أهل القبلة الذين لا يذهبون مذهبهم، وتفرق هؤلاء الخارجون إلى فرق عديدة كان منها الأزارقة والصفرية والنجدات، وهؤلاء هم الذين أصبحوا يعرفون بالخوارج، ويعنى وصفهم بذلك أنهم خارجون عن الدين و مارقون، بما استحلوا من المحرمات وماخالفوا فيه الأحكام الصحيحة للإسلام".

أما الدكتور عمار طالبي (3) فيقول: فإنهم أى (الإباضية يتصورون الفرقة التي

(1) أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، ص 21 - 22

(2) الإمام جابر بن زيد، ص 212

•

(3) آراء الخوارج الكلامية، ص 30 - 31.

-1^ {-