نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

ينطبق عليها مفهوم الخارجية الوارد فى الحديث، وهو المروق من الدين، بأنها هي فرقة الأزارقة، ومن كان على شاكلتها، لما يقولون به ويعتقدونه من سفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم، وسبى نسائهم وأطفالهم، مستحلين ذلك كله".

(2) إن ما يزعمه محرفو التاريخ ومتعفنة المذهبية، كما يقول أطفيش (1)، من أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على الإمام الشرعى ليس صحيحاً، لأن الحقيقة التي لامرية فيها هي أن أهل النهروان لم يخرجوا قط على على بن أبي طالب هو إمام، ولكنهم حين أبوا التحكيم وأصروا عليه. مال على إلى الفريق الذي يطالب به، وحينئذ رأى منكرو التحكيم أن البيعة لم تكن في أعناقهم بل هم في حلّ منها، حيث أن التحكيم في شئ معناه أنه ثابت الحكم، ولذا اعتبروا هذا التحكيم تنازلا من الإمام على عن البيعة وأصبحوا في حل من أمرهم، ولهم الحق ان يختاروا من يشاءون إماما لهم،

فاختاروا رجلا من أفضل الناس يومئذ ومن الصحابة الكرام، وهو عبد بن وه الراسبي الأزدي، فلما بايعوه بعثوا إلى أصحابهم - ومنهم الإمام على ـــ أن يدخلوا في البيعة لمن اختاروه إماما. ولكن عليا رأى ان البيعة تمت لأزدى لالقرشي، ولذا بادر بمحاربتهم قبل أن يتقوى أمرهم فتخرج الإمامة إلى غير قرشى، وهذا هو السبب الوحيد

لواقعة النهروان"

ويقول سالم بن حمود السيابي (2): والواقع أن أهل النهروان رأوا إمامهم على بن أبي طالب القى عن كاهله عبء الإمامة حين حكم فيها الرجال، وقد خرج من عهدتها وتنازل عنها تاركا لها. فانحازوا لينظروا في الأمر السديد لهم وللمسلمين فبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي على ما بويع عليه الأئمة من قبله، ورأوا أنهم الحجة في ذلك العهد وأن لهم الحق في ذلك".

كما يروى الإباضية (3) أن المسلمين بايعوا على بن أبى طالب بالخلافة على شروط

(1) نبذة عن الخوارج (انظر) على يحى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 278 - 279). (2) أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج، ص 25.

(3) القلهاتي: الكشف والبيان، ج 2 ص 226، والحارثي: العقود الفضية،

50

-110 -