نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٨متى
خالف من
منها: قتال الفئة الباغية، وكل فرقة امتنعت عن الحق طاغية، وعلى أنه ذلك شيئا أو نقص منه شيئا فلا بيعة له عليهم. هذا فضلا عن أن على بن أبي طالب قد خلع نفسه من الخلافة حين قبل أن يكتب اسمه فى كتاب التحكيم مجردا من لقب أمير المؤمنين. وحتى لو لم يكن خلع نفسه على هذا النحو، فإنه استحق الخلع بنقضه لشروط البيعة، وإصراره على التحكيم، وملاينته معاوية، وتوبتة ثم نكته لها واستمراره على هذا النكث.
أضف الى ذلك أنه فى الوقت الذى بطلت فيه خلافة على بن أبي طالب انتخب بن وهب الراسبي خليفة بطريقة شرعية، ومتى صحت الخلافة للثاني فإنها لا تبطل عنه إلا لموجب بعد ثبوتها، ولا موجب لهذا البطلان (1)
عبد الله
- إن واقعة النهروان والظروف التي أدت اليها ماهي إلا فتنة بين الصحابة، شأنها في ذلك شأن الفتن التي سبقتها مثل: فتنة الدار مقتل عثمان بن عفان، وفتنة الجمل، وفتنة صفين، ومن معانى كلمة "الفتنة" اختلاف الناس في الآراء وما يقع بينهم ذلك ع والقتال. ووجه الارتباط بين هذه الفتن جميعا أن الخلاف فيها من النزاع والقتال كان ديانة، أى أن كل فريق كان يعتقد أن مسلكه هو الحق.
بسبب
ففى الفتنة الأولى اتهم عثمان بأنه يحابي أهله بالمال والمنصب، فلما انتقد عليه ذلك وذكر له أن عمر بن الخطاب لم يكن يفعل ذلك، أجاب بأن عمر منعهم الله أما هو فقد أعطاهم الله. كما أجيب عنه بأنه أمير المؤمنين وأعرف بمصلحة الأمة وأنه هو المسئول.
وفى الفتنة الثانية تمت البيعة لعلى فلم يبادر إلى قتل قتلة عثمان، فقال قائلون: لا نسمع لك ولا نطيع حتى تقتل قتلة عثمان، فقال على وهو أمير المؤمنين حينذاك - بل السمع والطاعة أولا ثم إقامة الحدود، وكيف يتأتى للإمام إقامة الحدود إذا كان في الأمة
من لا يسمع ولا يطيع؟
(1) الحارثي: نفسه.
-147 -