نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وفى الفتنة الثالثة انشغل على عن قتل قتلة عثمان، أو لم ير قتلهم، فادعى معاوية
أنه ولى دم عثمان والمطالب بالقصاص، فقال له الإمام: بايع أولا وادخل فيما دخل فيه المسلمون، ثم طالب بحقك في ولاية الدم وإيقاع القصاص. فقال معاوية: بل القصاص
أولا.
وفى الفتنة الرابعة رفعت المصاحف وطلبت الهدنة، فاختلف أصحاب على، لكنه وافق تحت ضغط أصوات الأغلبية على التحكيم، ففارقة عدد من جيشه. ويقول من هم على رأى على قبلنا الهدنة ونحن نعلم أنها خدعة خوفا على عدم تفرق كلمة الجيش، واقتداء ببعض مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم المشابهة. ويقول المخالفون لهم: إن معاوية وأتباعه فئة باغية يجب أن نحاربها حتى تفى إلى أمر الله أو يهلك أحد الفريقين. ويتضح مما تقدم أن جميع المواقف فى الفتن الأربع كانت مواقف ديانة من الأطراف المتخالفة، وأن استمساك تلك الأطراف بمواقفها إنما يعنى استمساكها بما تدين وتتقرب به إلى الله تعالى، وليس استمساك عصبية أو رغبة فى الدنيا. ويقول على يحى معمر " ويبدو لى أن الفتن التي وقعت بين الصحابة تنتهى إلى هذا الحد. وأنه يجب على المسلمين أن يقفلوا عليها الباب وألا يتورطوا بالتدخل فيها، بقطع النظر عن آرائهم أو ميولهم الشخصية، وأنه لاعلاقة لهذه الفتن بما جاء بعدها. والحقيقة أن هذه الفتن الأربع أن توزن بميزان واحد، باعتبارها أحداثا بين الصحابة، لأن جميع أطرافها كان من الصحابة، والظروف فيها متشابهة، والقائمون عليها من الجانبين طلاب حق سواء أخطأوا فيه أم أصابوا". وبناء على ذلك ينبغى أن ننزه الصحابة بما فيهم أهل
ينبغى
عدد بينهم
النهروان عن أى اتهام.
: (1)
ويعتقد الإباضيون (2) أن حديث المروق صحيح، ولكنهم يعترضون على السبب الذي ذكره البخارى لهذا الحديث والزيادة التي أوردها من وجهة نظرهم في آخره. فقد ذكر البخارى أن أبا سعيد الخدري قال: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه
(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 165 - 169.
(2) انظر الحارثى: العقود الفضية، ص 66 - 67
-187 -