نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

وسلم وهو يقسم قسما. أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بنى تميم، فقال يارسول الله: اعدل. فقال: ويلك! من يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر: يارسول الله إنذن لى فيه فأضرب عنقه. فقال: دعه فإن له أصحابا

يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ثم ساق الحديث مع زيادة في آخره لم ترد في رواية الربيع بن حبيب (محدث) (الإباضية لهذا الحديث، وهى الرواية التي نقلها الربيع عن أبي عبيده مسلم بن أبى كريمة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدرى. ونص هذه الزيادة هو: "إن" آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدى المرأة، ومثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحدث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن على بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل، فالتمس، فأتى به حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم". وهذه الزيادة لم يروها جابر بن زيد مع أنه قد سمع الحديث من أبي سعيد أيضا. ولذا يقول الحارثي (1): أتراه أى جابر يأخذ من أبي سعيد ويسمع منه ذلك ثم يتولى من كان هذا وصفه (2) وصفه (2)، كلا بل هو أورع من ذلك، وقد أدرك عصر الصحابة وسمع من كثير منهم، وإنى لأنزه البخارى عن الكذب، ولكنه يأخذ عن أهل الأهواء كالشيعة والمرجئة ثقة بهم، مع أن لهم أهواء لا يؤتمنون معها على نقل يخالف ماهم فيه. وكيف ذلك وهذا الحسن بن على تلقى أباه حين دخل الكوفة (عقب معركة النهروان) فقال: يا أبت أقتلت القوم؟ قال: نعم. قال: لايرى قاتلهم الجنة. قال: ليت أني أدخلها ولو حبوا. ولما فقد على تلك الأصوات بالليل كأنها دوى النحل، فقال: أين أسود النهار ورهبان الليل؟ قالوا له: قتلناهم يوم النهر "

يصح

هذا، ويدفع بعض كتاب الإباضية (3) تهمة المروق من الدين عن الخوارج، وذلك بالإشارة إلى مافسر به أبو الأعلى المودودى كلمة "الدين (4) الواردة في حديث المروق "

(1) نفسه، ص 66 - 67

(2) المقصود بالرجل الأسود هنا هو حرقوص بن زهير السعدى المعروف بذى الثدية، وهو من مشاهير أسلاف الإباضية الذين يتولونهم (انظر الشهرستاني: الملل والنحل، ص 118.

(3) أحمد مهنا صالح وآخرون: هذه مبادئنا، ص 66.

(4) وردت هذه الكلمة في عبارة "يمرقون من الدين

-188 -

11