نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩١بأنها تعنى "طاعة الإمام". وهكذا يدفع الإباضية تهمة المروق من الدين عن أسلافهم من أهل النهروان،
ويحملون حديث المروق على الأزارقة والصفرية والنجدية ومن على شاكلتهم
لا يكتفى الإباضية بتنزيه أسلافهم أهل النهروان على النحو المشار إليه من الصفات الواردة في حديث المروق، وإنما يضعونهم في أعلى مراتب الإيمان. يقول الشماخي (1): "وقتل فيها (واقعة النهروان خيار من على وجه الأرض". كما يذكر هذا المؤرخ روايات كثيرة مفادها سمو مكانة أهل النهروان، وامتداح السيدة عائشة وابن عباس وعلى بن أبى طالب لهم، وندم الأخير الشديد على قتلهم، وذلك نقلا عن كتاب أطلق عليه اسم "كتاب "النهر. ومما جاء فى هذا الكتاب: "حدثنى مسعود بن الله ابن عبد شداد أنه قدم المدينة، فأرسلت اليه أم المؤمنين عائشة فقالت: ياعبد أقتل على أصحابه؟ فحدثها بالقصة كلها، فقالت: ظلمهم. ثم قالت: هل تسمى
أحدا ممن قتل؟ قال: نعم. حرقوص بن زهير. فاسترجعت وقالت: أشهد أن رسول
الله
الله
صلي أهل الجنة. فدخل حرقوص ولحيته تقطر ماء، وقال ذلك فى اليوم التالي، فدخل (أى حرقوص)، وكذلك فى اليوم الثالث. فقالت: ومن أيضا؟ قال: زيد بن حصن الطائي. فبكت وقالت: والله لو اجتمعت الأمة على الرمح الذي طعن به زيد لكان حقا على الله أن يكبهم جميعا في النار (2)
الله عليه وسلم كان فى منزلى فقال ياعائشة: أول رجل يدخل من هذا الباب من
"1
ويفهم مما ذكره الشماخي (3) أن على بن ابى طالب ندم أشد الندم على قتله لأهل النهروان، ففى رواية منسوبة لابن عباس أنه قال: حدثنى قنبر مولى على قال: تحولت وعلى إلى النهر بعد القتال، فانكب طويلا يبكى. فقلت: مايبكيك؟ قال: ويحك! صرعنا هاهنا خيار هذه الأمة وقراءها. فقلت: إى والله. فابكي، فبكى طويلا"
أنا
(1) السير، ج 1 ص 51
(2) الشماخي: السير ج 1 ص 52 - 53.
(3) السير ج 1 ص 52
-119 -